تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وعزة من لا يذوق الموت ما بيني وبينه إلا حجاب العزة ) حيث تعزز فمنعني أن أراه في الدنيا ببصري وإلا فأنا راء له فيها بقلبي وفي الآخرة به وببصري ( وانطفى ) أي مات ( من ساعته فكان المزين يأخذ بلحيته ) أي بلحية نفسه ( ويقول ) توبيخا لها : ( حجام مثلي يلقن أولياء اللّه تعالى ) كالنهرجوريّ ( الشهادة واخجلتاه ) وا فضيحتاه ( منه وكان يبكي إذا ذكر هذه الحكاية ) لكونه تجرأ على ولي اللّه بتلقينه له مع استغراقه مع اللّه . ( وقال أبو الحسن المالكيّ : كنت أصحب خيرا النساج سنين كثيرة فقال قبل موته بثمانية أيام : أنا أموت يوم الخميس وقت المغرب وأدفن يوم الجمعة قبل الصلاة وستنسى هذا فلا تنس قال أبو الحسن : فأنسيته إلى يوم الجمعة فلقيني من أخبرني بموته فخرجت لأحضر جنازته فوجدت الناس راجعين يقولون : يدفن بعد الصلاة فلم أنصرف وحضرت فوجدت الجنازة قد أخرجت قبل الصلاة كما قال : فسألت من حضر وفاته فقال : إنّه غشي عليه ثم أفاق ثم التفت إلى ناحية البيت وقال ) لملك الموت وقد جاءه يستأذنه في وقت قبض روحه إكراما له وتشريفا له ثم أراد المضي : ( قف عافاك اللّه فإنما أنت عبد مأمور ) بقبض روحي ( وأنا عبد مأمور ) بالصلاة ( والذي أمرت ) أنت ( به لا يفوتك والذي أمرت ) أنا ( به يفوتني فدعا بماء فجدد وضوءه وصلى ) صلاته التي عليه ( ثم تمدّد وغمض عينيه ) ومات ( فرؤي في المنام بعد موته فقيل له كيف حالك فقال ) للسائل : ( لا تسل ) الأمر عظيم و ( لكني تخلصت من دنياكم الوضرة ) أي الفاسدة ، في ذلك دلالة على كمال فضيلة النساج ورفعة درجته عند ربه . ( وذكر أبو الحسين الحمصيّ ) بن جهضم ( مصنف كتاب بهجة الأسرار أنّه لما مات سهل بن عبد اللّه انكب الناس على جنازته ) بحيث كان لهم ضجة ( وكان في البلد يهودي ) عمره ( نيف على السبعين ) من السنين ( فسمع الضجة فخرج لينظر ما كان فلما نظر إلى الجنازة صاح وقال ) لهم : ( أترون ما أرى فقالوا : لا إيش ترى فقال : أرى أقواما ينزلون من السماء يتمسحون بالجنازة ) كشف اللّه بصيرته حتى رأى الملائكة ينزلون على الجنازة يتمسحون بها ( ثم أنّه ) بسبب ذلك ( تشهد وأسلم وحسن إسلامه ) وقد نقل أنّ الملائكة يصلون على بعض بني آدم . ( سمعت الشيخ أبا عبد
شرح
( قوله : ما بيني وبينه الخ ) فيه دلالة على دوام مراقبة الحق تعالى . ( قوله : ويقول : توبيخا لها الخ ) أقول : لعل ذلك لقوله للأستاذ قل وإلا فمجرد قوله لا إله إلّا اللّه وقت احتضاره مندوب ومستحب وإن عظم المحتضر . ( قوله : وقد جاءه يستأذنه الخ ) مثل هذا من الكرامات المحمدية . ( قوله : لا تسل الأمر عظيم ) يحتمل أنّه يريد عظيم الهول وهو