تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وجهزته ( كما أمر ) ني ، هذا من خوارق العوائد يجريه اللّه على بعض الصالحين ليعرفهم بأوقات موتهم ، وكيف يموتون ليستعدّوا للقائه أحسن استعداد ، ( وقيل : لما تغيرت الحال على أبي عثمان الحيريّ ) قبل موته ( مزق ابنه أبو بكر قميصا ففتح أبو عثمان عينيه وقال : يا بني إنّ خلاف السنة في الظاهر من رياء في الباطن ) أي تخريقك ثوبك عند موتي ليس من السنة بل السنة أن تصبر وتسترجع وما حملك على خلاف السنة في ظاهرك إلا رياء في باطنك رغبة في أن يحمدك الناس على تألمك على فراقي ، ( وقيل : دخل ابن عطاء على الجنيد وهو يجود بنفسه فسلم ) عليه ( فأبطأ في ) ردّ ( الجواب ) عليه ( ثم ردّ ) عليه ( وقال ) له : ( اعذرني ) في إبطائي ( فلقد كنت في وردي ) الذي التزمته في وقت معين فما أمكنني قطعه لردّ السلام ( ثم مات ) ، في ذلك دلالة على مراعاته للأفضل ( وحكى أبو عليّ الروذباريّ قال : قدم علينا فقير فمات فدفنته وكشفت ) في القبر ( عن وجهه ) الثوب ( لأضعه على التراب ليرحم اللّه عز وجل غربته ففتح عينيه وقال : يا أبا علي أتدللني ) أي أتكرمني ( بين يدي من دللني ) أي أكرمني ( فقلت ) له : ( يا سيدي أحياة بعد موت فقال ) لي : ( بلى ) أي نعم ( أنا حيّ وكل محب للّه تعالى حيّ لأنصرنك غدا ) أي يوم القيامة ( بجاهي يا روذباريّ ) هذا من خرق العوائد أيضا أعني الكلام بعد الموت وقد جرى مثله في الصحابة وفائدة هذه الحكاية تعريف الروذباريّ أنّ الأولياء مخفيون في الفقراء ليزداد رغبة في مساعدتهم والقيام بحقوقهم ، ( ويحكى عن عليّ بن سهل الأصبهاني أنّه قال : أترون ) أي أتظنون ( أني أموت كما يموت الناس ) بأن يتقدم الموت ( مرض وعيادة ) لصاحبه ، وفي نسخ من مرض وعيادة لا ( إنما أدعى ) للموت ( فيقال ) لي : ( يا عليّ فأجيب فكان يمشي يوما فقال ) لمن دعاه : ( لبيك ومات ) هذا من خرق العوائد أيضا . ( سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفيّ يقول : سمعت أبا عبد اللّه بن خفيف يقول : سمعت أبا الحسن المزين يقول : لما مرض أبو يعقوب النهرجوريّ مرض وفاته قلت له وهو في النزع : قل لا إله إلا اللّه فتبسم إليّ وقال : إياي تعني
شرح
( قوله : إنّ خلاف السنة الخ ) علم منه أنّ الخير كله في الاتباع والشر كله في الابتداع ، فاللّه تعالى يوفقنا لحسن المتابعة . ( قوله : على مراعاته للأفضل ) أي وعلى أنّ شغله بالحق تعالى منعه من الإحساس بالآلام ، وهكذا حال المحبين المقربين . ( قوله : بل أنا حيّ وكل محب الخ ) أي بشاهدوَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً[ آل عمران : 169 ] . ( قوله : فقال : لبيك ومات ) أي فجأة وهو من اللطف به إذ موت الفجأة لا كراهة فيه لأهل الديانة والصلاح دون غيرهم .