تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
بخلاف من لا يرى ذلك فإنّ ألم ما ذكر في الحالة المذكورة أصعب ، وسمي هذا الشاطر بجمل عائشة الكائن في الوقعة المعروفة لكثرة صبره على المشاق . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد يقول : قال الحسين بن منصور : ) الحلاج ( لإبراهيم الخواص : ماذا صنعت في هذه الأسفار وقطع هذه المفاوز ) بلا زاد والبعد عن الأوطان والأحباب ؟ ( قال : بقيت في التوكل أصحح نفسي عليه ) وأمتحنها به ولا التفت إلى الأسباب لتعلق قلبي بربي الذي لا يفارقني ، فلا يتغير ( فقال ) له ( الحسين : أفنيت عمرك في عمران باطنك ) بالأخلاق الحميدة من زهد وتوكل ورضا ومحبة ( فأين الفناء ) أي فناؤك ( في التوحيد ) واستغراقك به وإعراضك عنك نقله بذلك من حال رفيع إلى حال أرفع منه كما هو شأن أهل الخير إذا اجتمعوا . ( سمعت أبا حاتم السجستاني رحمه اللّه يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : التوكل ما قاله أبو بكر الدقاق : وهو رد ) همّ ( العيش إلى يوم واحد وإسقاط همّ غد ) هذا يرجع إلى قصر الأمل فمن قصر أمله قلت حوائجه ورجعت إلى حوائج وقته خاصة ( قال : وهو كما قال سهل بن عبد اللّه رحمه اللّه : التوكل الاسترسال ) في جميع أحواله ( مع اللّه تعالى على ما يريد ) بأن يسلم لمولاه ويترك اختياره ، ويجري معه راضيا بما يقدره عليه .
شرح
( قوله : في الوقعة المعروفة ) أي وهي خروج عائشة رضي اللّه عنها محمولة على الجمل قاصدة باجتهادها الخروج على سيدنا عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ، وقد اشتهرت هذه الوقعة بوقعة الجمل . ( قوله : فقال له الحسين : الخ ) محصله الحمل على أكمل الأحوال بالفناء عن شهود مقامات الكمال ، والغرض بذلك بذل النصح حتى لا يقف مع حسن الحال . ( قوله : وهو رد همّ العيش الخ ) أي لأنّ خلاف ذلك مغاير لما طلب من الإنسان ، وعكس له حيث قام بما ضمن له ، وكفي أمره ، وترك ما أمر به من وظائف وقته . قال في التنوير : وكيف يثبت لك عقل أو بصيرة واهتمامك فيما ضمن لك اقتطعك عن اهتمامك فيما طلب منك ؟ حتى قال بعضهم : إنّ اللّه ضمن لنا الدنيا وطلب منا الآخرة فليته ضمن لنا الآخرة وطلب منا الدنيا . ( قوله : رد هم العيش الخ ) المراد الحث على الاهتمام بالعبادة ، وترك الاشتغال بما لا يجدي من خبيث العادة كما يشير إلى ذلك خبر : « إذا أصبحت معافى في جسدك آمنا في سربك عندك قوت يومك ، فعلى الدنيا العفا » . ( قوله : وهو رد همّ العيش الخ ) أقول : هو كما قال سهل بن عبد اللّه : التوكل هو الاسترسال مع اللّه على ما يريد ، فهذان القولان من علامات التوكل فإنّ من صح عنده أنّ اللّه سبحانه ضامن لكفايته وقت حاجته لا يهتم في غير وقتها بل الكمال أن لا يهتم أصلا . ( قوله : بأن يسلم لمولاه الخ ) أي ويعبر عن