تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
اضطراب ) في الأسباب الواجبة على العبد لمؤنه ( بلا سكون ) إليها ( وسكون ) بالقلب إلى اللّه تعالى واعتماد عليه ( بلا اضطراب ) والتفات بالقلب إليها عند تغيرها . ( وقيل : التوكل ) أي إمارته ( أن يستوي عندك الإكثار والتقلل ) من الدنيا فإن كثرت عليك سمحت بها وأنفقتها ، وإن قلت عنك لم تتغير ولم تتعلق . ( وقال ابن مسروق : التوكل الاستسلام ) والانقياد ( لجريان القضاء والأحكام ) بأن تفوض أمرك إلى اللّه تعالى وتترك اختيارك ، وهذا من أعلى مقامات التوكل . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد اللّه الرازي يقول : سمعت أبا عثمان الحيري يقول : التوكل الاكتفاء باللّه ) أي بتدبيره تعالى ( مع الاعتماد عليه ) هذا علم مما مرّ . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت محمد بن محمد بن غالب يحكي عن الحسين بن منصور ) أنه ( قال : المتوكل المحق ) هو الذي ( لا يأكل شيئا ) من غير ضرورة ( وفي البلد من هو أحق به منه ) بل يؤثره به اعتمادا على أنّ اللّه لا يضيعه ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت منصور بن أحمد الحربي يقول : حكى لنا ابن أبي شيخ أنّه قال : سمعت عمر بن سنان يقول : اجتاز بنا إبراهيم الخواص فقلنا له : حدثنا بأعجب ما رأيته في أسفارك فقال ) له ( لقيني الخضر عليه
شرح
في الواجبات . ( قوله : التوكل اضطراب الخ ) محصله أنّ الأخذ بالأسباب امتثالا بدون اعتماد والاطمئنان القلبي بواسطة قوة الإيمان ، وتقدم أنّ الحركة الجسمانية لا تنافي سكون القلب . ( قوله : أن يستوي عندك الخ ) أي فلا يكون عندك اجتهاد ، وتهافت في طلب المزيد من الدنيا ، لذا قال صاحب الحكم العطائية : اجتهادك فيما ضمن لك وتقصيرك فيما طلب منك دليل على انطماس البصيرة منك ، أقول : وفي تعبيره بالاجتهاد إشارة إلى أنّ ما دونه من الطلب لا يقدح في التوكل بل قد يكون مطلوبا شرعا وجوبا أو ندبا ، ثم اعلم أنّ التوكل بهذا المعنى هو بالنسبة لحال المريدين ، أما بالنسبة للعارفين والمحققين فيكون ميلهم إلى التقلل أكثر من ميلهم إلى الإكثار اعتبارا بشأن كل منهما ، ونهاية الحال أنّ التوكل لا يتم مقامه للعبد إلا إذا كان نعته الرضا بما يجري به القضاء . ( قوله : سمحت بها ) أي على طريق المواساة لإخوانك المسلمين الفقراء ، وذلك باعتبار حال المريدين ، أما العارفون فمقامهم الإيثار والرضا لأنفسهم بحالة الإقتار . ( قوله : وهذا من أعلى مقامات التوكل ) أقول : وأعلى منه طلب التخلص من الوقوف مع التوكل خشية الحجاب عما هو أكمل منه من المقامات . ( قوله : المتوكل المحق الخ ) في ذلك تنبيه على علو الهمة بالتحلي بحقيقة التوكل مع الإيثار بكمال فناء النفس عن الحظوظات . ( قوله : فقال : لقيني الخضر الخ ) أقول : ويشهد له ما روي أنّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لما عزل خالد بن الوليد عن إمارة المسلمين بالشام قال له : إني