ونهاك عنه ، وأخرج نفسك من القدرة إلى ما ذكر ، وذلك كله ، وما يأتي من نحوه تعريف للتوكل باللازم نظرا لما يفهمه المخاطب . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد المعلم يقول : سمعت عبد اللّه بن منازل يقول : سمعت حمدون و ) قد ( سئل عن التوكل فقال : إن كان لك عشرة آلاف درهم وعليك دانق دين لم تأمن أن تموت ويبقى ذلك في عنقك ) فعجل قضاءه ، ولا تغتر بكثرة ما تملكه ( ولو كان عليك عشرة آلاف درهم دين من غير أن تترك لها وفاء لا تيأس من اللّه تعالى أن يقضيه عنك ) فاعتمد على اللّه وحسن ظنك به ولا تيأس أن يقضي عنك ما عليك .
( وسئل أبو عبد اللّه القرشي عن التوكل فقال : ) هو ( التعلق باللّه ) أي الاعتماد عليه ( في كل حال فقال : السائل زدني ) في البيان ( فقال : ترك الاعتماد على كل سبب ) ولو لم يباشر المطلوب بل كان ( يوصل إلى سبب ) آخر يباشر المطلوب ( حتى يكون الحق ) تعالى ( هو المتولي لذلك ) بحيث يكون اعتمادك عليه لا على السبب أجابه أوّلا بحقيقة التوكل ، وعبر عنه بالتعلق باللّه ، فلما عسر عليه فهمه قال له : اترك الأسباب في تحصيل مقصودك . ( وقال سهل بن عبد اللّه : التوكل حال النبي صلى اللّه عليه وسلم والكسب سنته فمن بقي على حاله ) صلى اللّه عليه وسلم بأن وصل إليه ( فلا يتركن سنته ) ليس المراد أنّ التوكل ينافي الكسب ، وأنّه ليس من سنته صلى اللّه عليه وسلم بل المراد بحاله صلى اللّه عليه وسلم أن يكون السابق لقلب العبد في تحصيل مقصوده اعتماده على اللّه تعالى ، وبسنته أن يكون السابق لقلب العبد العاجز عن الحال المذكور في تحصيل مقصوده اعتماده على الكسب المعتاد من حيث أنّ سنة اللّه ورسوله جرت به كما هو العادة في ربط المسببات بالأسباب مع اعتقاد أنّ الفاعل هو اللّه تعالى ، وأنّه لا فعل للأسباب . ( وقال أبو سعيد الخراز : التوكل
شرح
على التحقق بمقام العبودية والانقياد لأحكام الربوبية ، فلا يفوت وظيفة الحال ، ولا يدبر أحكام المآل .
( قوله : فقال : هو التعلق باللّه الخ ) محصله طلب الاعتماد على الحق تعالى في المقصود ، ولو مع تحقق السبب الموجود فافهم . ( قوله : التوكل حال النبي الخ ) أي التوكل صفة النبي وخلقه ومقامه ، وقوله : والكسب سنته أي الأخذ بالأسباب شريعته وطريقته ، والثاني لا ينافي الأول من حيث أنّ مرجعه إلى الانقياد والوقوف مع الحكم المعتاد ، فهما خلقان كاملان وإن كان الأول أكمل ، واللّه بالحال أعلم ، فالتوكل المندوب هو دوام العلم والعمل بأنّ الحق تعالى لا فاعل غيره حتى تغلب أحكامه على القلب ، وتتبعه الجوارح وإلا فكل مؤمن متوكل .
( قوله : والكسب سنته ) أي شريعته وأحكامه التي شرعها لعباده ولم يجعلها مناقضة لتوكلهم واكتفى منهم بالتوكل الواجب الذي يمنعهم من تعاطي المحرمات أو من التفريط