( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن جعفر بن محمد يقول : سمعت أبا بكر البرذعي يقول : سمعت أبا يعقوب النهررجوي يقول :
التوكل على كمال الحقيقة ما وقع لإبراهيم عليه السلام ) وهو مكتف مربوط في كفة المنجنيق بين السماء والأرض يهوي إلى نار لم يتمكنوا من إيصاله إليها لا لا بكفة المنجنيق من شدة حرها كما أشار إلى ذلك بقوله : ( في الوقت الذي قال لجبريل عليه السلام : ) لما قال له : إذ ذاك ألك حاجة ( أما إليك فلا ) فأعرض عنه وتعلق باللّه ( لأنّه غابت نفسه باللّه تعالى ) أي فيه ( فلم ير مع اللّه غير اللّه ) لفنائه عن غيره ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت سعيد بن أحمد بن محمد يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول : سمعت سعيد بن عثمان الخياط يقول : سمعت ذا النون المصري ( و ) قد ( سأله ) رجل فقال له : ما التوكل ( فقال : خلع الأرباب ) وهو ما سوى اللّه مما يملك القلب عادة ، ويصير مسخرا له من درهم ودينار وغيرهما كما قال صلى اللّه عليه وسلم « تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة » « 1 » فجعله عبدا وجعلهم له أربابا ( وقطع ) الاعتماد على ( الأسباب ) بحيث لم يبق له معتمد سوى رب الأرباب ، ( فقال ) له ( السائل زدني ) في البيان بعبارة أفهمها ( فقال : القاء النفس في ) أحكام ( العبودية ) بأن تكون دائما مشتغلا بما أمرت به ونهيت عنه ( وإخراجها من الربوبية ) أي سلبها عن القدرة على شيء مما ينفعها أو يضرها ، وإضافة ذلك إلى خالقها ، وحاصل هذا اعمل بما أمرك اللّه به
شرح
ذلك بفناء مراد العبد في مراد الرب . ( قوله : التوكل على كمال الحقيقة ) أي على الحقيقة الكاملة ، فهو من إضافة الصفة للموصوف ، وفيه أنّ الحقيقة لا تتفاوت فحرر . ( قوله :
يهوي إلى نار الخ ) قيل : إن شدتها وحرارتها كانت تدرك من مسيرة أربعة أشهر . ( قوله :
لأنّه غابت نفسه الخ ) أي ولذا قوبل بما لم يقع لغيره من الخوارق حيث قال جل جلاله :يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ[ الأنبياء : 69 ] فلم تحرق النار إلا حبل كتافه بل قيل :
إنّه لولا قوله تعالى :وَسَلاماًلهلك بشدة البرد . ( قوله : فقال خلع الأرباب الخ ) فيه إشارة إلى أنّ تعلق القلب بما سوى اللّه تعالى بالاعتماد نوع من الشرك والعياذ باللّه تعالى .
( قوله : وقطع الاعتماد على الأسباب ) عطف تفسير لما قبله أي فيهيء السبب امتثالا مع اعتماده على الفاعل المختار . ( قوله : القاء النفس في أحكام العبودية ) أي وذلك يتحقق بالرضا والتسليم وترك التدبير مشتغلا بما أمر به ، ونهي عنه معتمدا على إعانة مولاه متبرئا من حوله وقوته . ( قوله : أي سلبها عن القدرة الخ ) أي ويلزم من ذلك ترك التدبير والتفويض في كل شيء للعليم الخبير . ( قوله : فقال : إن كان لك الخ ) يريد الحث
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( جهاد 70 ) ( رقاق 10 ) وابن ماجة ( زهد 8 ) .