تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فمن رأى أنّ جميع ما هو فيه نعمة من اللّه عليه رضي بجميع ما يجريه عليه ، فيكون صادقا في توكله . ( وسئل يحيى بن معاذ متى يكون الرجل متوكلا ؟ فقال : إذا رضي باللّه تعالى وكيلا ) عنه فإنّه يكفيه ، قال تعالى :
وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
[ الإسراء : 65 ] فمن علم سعة رحمته حتى عمت كل مرحوم ، ورضي بجريان أفعاله عليه ، فقد اعتمد بقلبه عليه . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن علي بن الحسين يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد بن الصامت يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول : بينا أنا أسير في البادية ، وإذا أنا بهاتف يهتف فالتفت إليه فإذا أعرابي يسير فقال لي : يا إبراهيم التوكل ) يكون ( عندنا ) بالوادي ( أقم عندنا ) بها ( حتى يصح توكلك ألم تعلم أنّ رجاءك لدخول بلد فيه أطعمة تحملك ) على الإقامة فيه ( اقطع رجاءك عن البلدان وتوكل ) على اللّه ، ليس المراد أنّ الأسباب تنافي التوكل على اللّه بل المراد أنّه ينبغي للعبد أن يمتحن نفسه في دعوى التوكل عليه ، والإعراض عن الأسباب في الأماكن التي يغلب فيها الانقطاع عن الأسباب بخلاف غيرها كالبدان لأنّ النفس ساكنة فيه إلى المعتاد والمعارف ، فإن رأى فيها نقصا كملها ، أو صحة شكر . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت محمد بن أحمد الفارسيّ يقول : سمعت ابن عطاء و ) قد ( سئل عن حقيقة التوكل ) يعني عن غلبة أحوال المتوكلين على القلب ( فقال : ) حقيقته ( أن لا يظهر فيك انزعاج ) وقلق وميل ( إلى الأسباب مع شدّة فاقتك ) أي حاجتك ( إليها ولا تزول ) أنت ( عن حقيقة السكون )
شرح
( قوله : فقال : إذا رضي باللّه تعالى وكيلا الخ ) محصله الرضا بالمقادير الملائم منها وغير الملائم . ( قوله : يقول : بينا أنا أستريح الخ ) محصله الإرشاد على طرق مراقبة حال النفس في دعواها وصول مقام من مقامات الكمال بالتأول في أدلة صدقها بامتحان درجة قربها بل والحث على العزلة ، وقصد سبيل الغربة ، فعسى أن يستوحش من الخلق بواسطة الترقي إلى الاستئناس بالحق . ( قوله : لأنّ النفس ساكنة فيه إلى المعتاد والمعارف ) لعله والمتعارف يعني من وجود الأقوات وغيرها . ( قوله : فقال : أن لا يظهر فيك الخ ) محصله الحث على علو الهمة بالتحلي بكمال التفويض ، ودوام سكون السر ، وعدم الالتفات إلى ما سوى الحق سبحانه وتعالى من سبب أو مسبب ، ولو كان ذلك في حالة الفاقات والضرورات فناء في مرادات رب الكائنات وذلك هو مثل قول بعضهم : إنّه سكون بلا اضطراب واضطراب بلا سكون ، فإنّ الانزعاج إلى الأسباب هو الاضطراب عن الاحتياج ، والسكون بلا اضطراب هو الوقوف مع اللّه تعالى وقت الأخذ بالأسباب .