تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
( قال اللّه سبحانه :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
، الآية ) [ الحجرات : 12 ] أي فكرهتموه والمعنى فاغتيابه في حياته كأكل لحمه بعد مماته ، وقد عرض عليكم الثاني فكرهتموه فاكرهوا الأوّل . ( أخبرنا أبو سعيد محمد بن إبراهيم الإسماعيلي قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن بن الخليل قال : حدثنا علي بن الحسن قال : حدثنا إسحاق بن عيسى ابن بنت أبي داود بن هند قال : حدثنا محمد بن أبي حميد عن موسى بن وردان عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ رجلا قام وهو مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل ذلك جالس فقال بعض القوم : ما أعجز فلانا فقال ) له ( صلى اللّه عليه وسلم : « أكلتم أخاكم » « 1 » أي لحمه ( واغتبتموه ، وأوحى اللّه سبحانه إلى موسى عليه السلام من مات تائبا من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة ،
شرح
حضور أحد . ( قوله : قال اللّه تعالى :وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً[ الحجرات : 12 ] أي لا يذكر بعضكم بعضا بالسوء في غيبته ، وسئل صلى اللّه عليه وسلم عن الغيبة فقال : « أن تذكر أخاك بما يكره ، فإن كان فيه فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته » « 2 » ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّ الغيبة أدام كلاب الناس ، وقوله تعالى :أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً[ الحجرات : 12 ] تمثيل وتقرير لما يصدر عن المغتاب مما يتعلق بصاحبه على أفحش وجه وأشنعه ، طبعا وشرعا وعقلا مع مبالغات من فنون شتى الإستفهامي والتقريري ، وإيذان إسناد الفعل إلى أحد إيذانا بأن أحدا لا يفعل ذلك ، وتعليق المحبة بما هو في غاية الكراهة وتمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان ، وبجعل المأكول أخا للآكل ميتا ، وإخراج تماثلهما مخرج أمر بين غني عن الإخبار ، وقرىء ميتا بالتشديد وانتصابه على الحالية من اللحم ، وقيل من الأخ والفاء في قوله : فكرهتموه لترتيب ما بعدها على ما قبلها من التمثيل كأنه قيل : حيث كان الأمر كما ذكر فقد كرهتموه أي جبلتم على كراهته ، واتقوا اللّه بترك ما أمرتم بتركه ، والندم على ما صدر منكم من قبلإِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ[ الحجرات : 12 ] مبالغ في قبول التوبة وإفاضة الرحمة حيث يجعل التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، ولا يخص ذلك بتائب دون تائب بل يعم الجميع وإن كثرت ذنوبهم . ( قوله : كأكل لحمه بعد مماته ) أقول : التقييد بما بعد الممات لزيادة التنفير بشاهد النفس ، ولأنه الممكن في الغالب . ( قوله : واغتبتموه ) عطفه على قوله : أكلتم أخاكم للتفسير لأن المعنى المراد من الأكل إنما هو الغيبة له بذكر ما يكرهه . ( قوله : من مات تائبا من الغيبة الخ ) الغرض المبالغة والزجر ، وشدة التنفير من الغيبة وإلا فالتوبة المستوفية لشروطها تقطع أثر الذنب ، وفاء بالوعد الحق ، والخبر الصدق . ( قوله : فقال
هامش
( 1 ) أخرجه العقيلي في ( الضعفاء 1 / 309 ) . ( 2 ) أخرجه ابن حجر في ( الكشاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف 158 ) .