( إذا رأى ) على محسوده ( نعمة بهت ) ببنائه للمفعول أفصح من بنائه للفاعل أي دهش وتحير تعجبا من حلولها لمن حلت به ، وذلك لكمال استحسانه لها ( وإذا رأى ) عليه ( عثرة ) أي نقمة ( شمت ) أي فرح بها ( وقيل : إذا أردت أن تسلم من ) شر ( الحاسد ) وإعانتك له على حسده لك ( فلبس عليه أمرك ) أي استر نعم اللّه عليك لئلا يتمنى زوالها .
( وقيل : الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له ) بمعنى أنّه كاره للنعم عليه ( بخيل بما لا يملكه ) نشأ ذلك من الحسد ، ( وقيل : إياك أن تتعنى ) أي تتعب نفسك ( في مودة من يحسدك ) ليزول حسده لك ( فإنّه لا يقبل إحسانك ) قبولا يزول به حسده لك ، فيضيع تعبك ، ( وقيل : إذا أراد اللّه سبحانه أن يسلط على عبد عدوا ) له ( لا يرحمه سلط عليه حاسده ) لأنّه لا يترك ممكنا يتسبب به في زوال النعمة ، ولأنّ تمنيه لزوال النعمة طبع له لا يتغير غالبا بخلاف غيره ، فإنّ عداوته إنما حدثت بسبب ، فإذا زال زالت ( وأنشدوا ) في ذلك ( وحسبك من حادث بامرىء . ترى ) أنت ( حاسديه له
شرح
أخذ منها للآخرة فمحمود ، ويدل لذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من طلب الدنيا حلالا لا مكاثرا مفاخرا لقي اللّه وهو عليه غضبان ، ومن طلبها استعفافا عن المسألة وصيانة لنفسه جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر » « 1 » . ( قوله : وذلك لكمال استحسانه لها ) أي مع استصغار من أوتيها . ( قوله : شمت ) أي لخفي عداوته . ( قوله : وقيل : إذا أردت الخ ) فيه إرشاد لطرق التحفظ من شر العائن والحاسد .
( قوله : وقيل : الحاسد مغتاظ الخ ) أي فهو أظلم ظالم وأبخل بخيل . ( قوله : إياك أن تتعنى الخ ) فيه إرشاد لطريق راحة النفس عما لا يجدي تنبيها على أنّ داء الحسد عضال لا دواء له . ( قوله : وحسبك من حادث الخ ) أي كافيك أيها المخاطب مشاهدة هذه الصفة في الحاسد حيث قد بالغ هذا الشاعر برحمة الحاسدين لاستبعادها في العادة عسى أن تنكف عن التخلق بمثل خلقه كيف وهو أصل الأخلاق الذميمة مثل العجب ، والكبر ، والرياء ، والحرص ، والغضب ، والبخل ، والشح وغير ذلك من معضل الداآت ، فقد طرد اللعين بالعجب طردا أبديا ، ولعن لعنا سرمديا ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه » وقال أيضا : « ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( شرب 4 ) ( خصومات 4 ) ( رهن 6 ) ( شهادات 19 ، 20 ، 23 ، 25 ) ( تفسير سورة 3 ، 3 ) ( إيمان 11 ، 17 ) ( أحكام 30 ) ( توحيد 24 ) ومسلم ( إيمان 220 - 222 ، 224 ) وأبو داود ( إيمان 1 ) والترمذي ( بيوع 42 ) ( تفسير سورة 3 ، 4 ، 21 ) وابن ماجة ( أحكام 8 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 377 ، 379 ، 416 ، 426 ، 442 ، 460 ، 2 ، 118 ، 4 ، 192 ، 317 ، 5 ، 25 ، 211 ، 212 ) .