تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ومن مات مصرا عليها فهو أول من يدخل النار ) فيه دلالة على شدّة أمر الغيبة ، وعلى أنّ من دخل النار بسببها يطول مكثه فيها ، ومن تاب منها يتأخر دخوله الجنة لما تقدم له منها ، وللمقاصة بما عليه من الحقوق لمن اغتابه ، ( وقال عوف : دخلت على ابن سيرين فتناولت الحجاج ) أي اغتبته ( فقال ابن سيرين : إنّ اللّه سبحانه حكم عدل فكما يأخذ ) الحق ( من الحجاج ) لمن ظلمه ( يأخذ ) ( للحجاج ) ممن اغتابه ( وإنّك إذا لقيت اللّه غدا ) أي يوم القيامة ( كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج ) إذ لا تزر وازرة وزر أخرى ، فالأولى لكل أحد أن يشتغل بنفسه ، وإن عظمت ذنوب غيره فإنه إنما يطالب بجرمه وإن قل ، لا يجرم غيره وإن كثر . ( وقيل : دعى إبراهيم بن أدهم إلى دعوة فحضر فذكروا رجلا لم يأتهم فقالوا : إنّه ثقيل فقال إبراهيم : إنما فعل بي هذا نفسي حيث حضرت ) لشهوة الطعام ( موضعا يغتاب فيه الناس فخرج ولم يأكل ثلاثة أيام ) فيه دلالة على أنّ من حضر الغيبة ورضي بها كان شريكا فيها ، ولما فرط إبراهيم في الحضور مع من لا يحترز منها أدب نفسه بالجوع ثلاثة أيام مقابلة للشيء بضده هذا مع أنّه لم يرض الغيبة بل أنكرها بحسب قدرته ، وقام ولم يأكل . ( وقيل : مثل الذي يغتاب الناس كمثل من نصب منجنيقا ) بفتح الميم والجيم
شرح
ابن سيرين : الخ ) مراده الزجر عن الغيبة شفقة على المغتاب ، وكراهة في الحجاج أن يصله شيء من النفع بالوقيعة فيه من غيره . ( قوله : كان أصغر ذنب ) أي في زعمك ، وقوله : أصبته أي فعلته ، وقوله : أشد عليك أي لأجل ما يترتب عليه من العقوبة التي مرجعها نفسك ، وذاتك ، وقوله : من أعظم ذنب الخ الغرض التنفير عن ذكر عيوب الغير وإلا فذنب الحجاج عظيم ، ولا سيما أذية آل بيت الرسول ، وخير أصحابه على أن ذلك من ورع ابن سيرين ، فحمل على مثل حاله ومقامه من الورع ، وإلا فلا غيبة في الحجاج لتجاهره بالفسق والعصيان . ( قوله : أن يشتغل بنفسه ) أي لأن قوله في غيره ممن تحقق ذنبه مما لا يعنيه ولا فائدة له فيه . ( قوله : وقيل دعي إبراهيم الخ ) قد تقدمت هذه القصة ، وإنما أعادها أولا لمناسبة المقام ، وثانيا للتصريح بالقول المغتاب به . ( قوله : ولما فرط ) أي في البحث عن الحاضرين قبل حضوره ليعلم أنهم لهم به مناسبة أولا . ( قوله : وقيل : مثل الذي يغتاب الناس الخ ) أقول : وسبب ذلك كله المزاحمة على الدنيا ، وحب إيثار النفس بها مع أنّ الإنسان لو نظر إليها بعين قلبه لأبصر حقيقة فنائها وخستها ، قال بعضهم : تركت الدنيا لسرعة فنائها وقلة غنائها ، وخسة شركائها ، وقال بعض العلماء : ما سطع لي زينة الدنيا إلا وكشف لي عن باطنها فظهر لي الطرد عنها ، قال أبو طالب
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 65 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على