تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

باب الغيبة

هي ذكر الإنسان بما فيه مما يكره سواء كان في بدنه أم دينه أم دنياه كماله ، ومماته ، وولده ، وزوجته ، وخادمه وحركته ، وبشاشته ، وعبوسته سواء ذكرته بلفظك ، أم بكتابك أم رمزت به أم أشرت إليه بعينك أم بغيرها ، وهي محرمة إلا لأمور مذكورة في الفقهيات ، وسيأتي بعضها .
شرح
باب الغيبة أي وهي من كبائر الذنوب لما ورد فيها من الوعيد الشديد الذي لا يقبل التأويل ، بل هي من أقبح الكبائر لأنّها سبب في إتلاف ثمرة العمل بالطاعة ، ولأنّها إنما تكون غالبا عن حسد المغتاب ، وكل هذا سببه الجهل والغفلة ، والظلم بقوّة الظلمة أعاذنا اللّه وأحبتنا من ذلك ، وقال بعضهم : الغيبة من الأخلاق الذميمة وسببها ملاحظة الآنية ، ومنشأ ذلك الجهل وعمي البصيرة ، وعدم الالتفات إلى عظمة اللّه تعالى وعظمة أسمائه وصفاته ، وإلا فلو عرف نفسه وربه لاستحيا من اللّه تعالى أن يكون غافلا عنه في وقت من الأوقات ولحظة من اللحظات فإنّ جميع الكائنات قيامها ، وتدبيرها ، وإيجادها ، وإمداد وجودها باللّه تعالى ، وإليه مردها قال تعالى :وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ[ النحل : 53 ] وقال تعالى :بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ[ الحجرات : 17 ] وقال :وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً[ النور : 21 ] وقال :وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا[ النساء : 83 ] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنّ الرب تعالى به وجود الأشياء ، وإليه مردها تدبر تفهم واللّه أعلم . ( قوله : هي ذكر الإنسان بما فيه الخ ) أي سواء كان ذلك في غيبته أو في حضوره ، ومن ذلك يعلم أنّ ذكره بما ليس فيه مما يكرهه أقبح وأعظم إثما ، وهذا خلق أهل زماننا في وقت مسامرتهم ، وكان ذلك عندهم من المباحات وقد تطرق ذلك إلى الخاصة ، فلا حول ولا قوّة العليّ العظيم . ( قوله : وهي محرمة إلا لأمور الخ ) أي مثل التجاهر بالمعاصي بشرط أن يكون بعين ما تجاهر به زجرا له عن ذلك وبقصد وجه اللّه تعالى بالإنكار عليه لا لحظ النفس ، وبشرط أمن الفتنة في الإنكار وعلم أنها تثمر ترك المعصية من ذلك المتجاهر ، وأن لا يكون ذلك على رؤوس الأشهاد إن أفاد الإنكار في السر مع من تجاهر بالمعصية دون