تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
حيث ( يقتل الحاسد ) هما وغما ( كما قتل المحسود ) بزوال نعمه إن زالت ، ولما كان الحاسد هالكا بمعصيته ورجع شؤم معصيته عليه سمي الحسد عدلا لكونه أهلك من يستحق الهلاك . ( وقيل : أوحى اللّه سبحانه إلى سليمان بن داود عليهما السلام أوصيك بسبعة أشياء لا تغتابن صالح عبادي ) بخلاف الفاسق المجاهر والمبتدع ( ولا تحسدن أحدا من عبادي فقال سليمان عليه السلام : يا رب حسبي ) أي يكفيني هذان في الزجر لعظم أمرهما ، فلا تذكر لي بقية السبعة ، ولعله ذكرها له في وقت آخر . ( وقيل : رأى موسى عليه السلام رجلا عند العرش فغبطه ) أي فتمنى أن ينال مثل ما ناله ( فقال : ) لمن بحضرته ( ما صفته فقيل ) له : ( كان لا يحسد الناس على ما آتاهم اللّه من فضله ) فيه دلالة على أنّ من ترك الحسد للّه رفعه اللّه ( وقيل : الحاسد ) الذي
شرح
شؤمه لو وقع بالمحسود بتقدير العزيز العليم يقع بالحاسد أيضا ، فهو حينئذ كقصاص الجاني ، فلذا جعل الحسد عدلا . ( قوله : بخلاف الفاسق الخ ) أي فإنّه تجوز غيبته لكن بما تجاهر وابتدع به دون غيره من المعايب التي لم يتجاهر بها . تنبيه : من داآت النفس حقدها على من آذاها وإرادة وقوع الضرر به ، والشماتة به عند ذلك ، وهكذا ، وسببه جهلها بربها برؤية صدور الأفعال من غيره ، ومحبة استعجال الراحة للنفس ، والانتقام ممن وقع منه الأذى ، فإنّ القلب مصرّ على محبة الانتصار على الفور ، فيمنعه ذلك من شهود سوابق الأقدار ، فيبقى قلبه وهو مصرّ على تحصيل غرضه ، ودفع المدعي لنفسه ، وهذا معنى الحقد ، وعنه تكون الشماتة مع أنّ الفرح بوقوع البلاء بالمسلمين حرام بخلاف ما إذا تمنى الإنسان أن يأخذ اللّه له حقه ممن ظلمه على وجه القصاص ، فإنّه جائز ، واعلم أنّ دواء الحقد هو بالإلتفات إلى أنّ إضمار الحقد والسوء للغير معصية ناجرة ، وهو لا يدري أيحصل ما أضمره للغير أو لا ، وأيضا فالخلق قد أمروا بالتحابب والمودّة ، والحقد والعداوة ضدّ ذلك مع أنّه عذاب للنفس ناجز ، ودوام غمّ وهمّ مع عدم الفائدة في ذلك عاجلا وآجلا . ( قوله : ولعله ذكرها له في وقت آخر ) أي لأنّ بيانها لازم لتجتنب لأنّه لا يستغنى عنه بالمذكور . ( قوله : كان لا يحسد الناس الخ ) منه يعلم أنّ ترك عظائم الجرائم يكون سببا في الترقي إلى الدرجات الرفيعة ، وهو الحق . ( قوله : وقيل : الحاسد الذي إذا رأى الخ ) أي وذلك لزيادة حبه للدنيا وإيثاره نفسه ، فهو لا يحب أن تكون لغيره ، فإذا أبصرها لغيره بهت وتحير . فائدة : اعلم أنّ الدنيا منها محمود ومنها مذموم ، فما أخذ من الدنيا للدنيا ، فمذموم ، وما
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 60 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على