السورة التي جعلها عوذة بفتح العين وضمها أي تعويذا بذكر الحسد أخبرنا أبو الحسين الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا إسماعيل بن الفضل قال : حدثنا يحيى بن مخلد قال : حدثنا معافى بن عمران عن الحرث بن شهاب عن معبد عن أبي قلابة عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال :
« ثلاث هنّ أصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن » وقد بينها مع علتها بقوله : « إياكم والكبر فإنّ إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم وإياكم والحرص » « 1 » على اتباع الشهوات ( فإنّ آدم حمله الحرص على أن أكل من الشجرة وإياكم والحسد فإنّ ابني آدم إنما قتل أحدهما ) وهو قابيل ( صاحبه ) وهو هابيل ( حسدا ) ولا يكاد ينجو منه أحد
شرح
دمعا ، وإضافة الشر إلى الليل لملابسته له بحدوثه فيه ، وقوله : إذا وقب أي دخل ظلامه في كل شيء لأنّ حدوث الشر فيه أكثر ، والتحرّز منه أصعب وأعسر ، ولذلك قيل : الليل أخفى للويل ، وقوله :وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ[ الفلق : 4 ] أي ومن شر البنات والنساء السواحر اللاتي يعقدن عقدا في خيوط ، وينفثن عليها ، وقوله :وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ[ الفلق : 5 ] أي إذا أظهر ما في نفسه من الحسد ، وعمل بمقتضاه بترتيب مقدّمات الشرّ ومبادئ الإضرار بالمحسود قولا أو فعلا . ورد عنه صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « من قرأ المعوّذتين فكأنما قرأ الكتب التي أنزلها اللّه تعالى » . ( قوله :وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ) [ الفلق : 5 ] أقول : شر الحسد يكون بتقدير اللّه تعالى ، وقد ذكروا أنّ الشخص العائن إذا نظر للمعيون من غير طريق المتابعة مع الشره تنفصل من عينه أجزاء سمية تتصل بالمعيون يحصل عندها الضرر بتقدير اللّه تعالى .
( قوله : فإنّ إبليس حمله الكبر الخ ) أي فكان ذلك سببا لطرده الأبدي ، ولعنته السرمدية . ( قوله : فإنّ آدم حمله الحرص الخ ) أقول : ذلك بحسب الظاهر حيث الظاهر أنّه من الحرص على اتباع الشهوات ، وإلا فذلك باعتبار الباطن من أسباب إبراز المقدّرات المرادات له تعالى ، فهو حينئذ إنما حرص على مظاهر الخيرات ، ولو لم يترتب عليه إلا وجود الإنسان الكامل ، والنعمة العظمى التي هي الحقيقة المحمدية ، وباقي ذوات الرسالة لكفى ثمرة .
( قوله : ولا يكاد ينجو منه أحد ) أي بحسب سلطان النفوس ، ومساعدة الهوى ، وإعانة الشيطان أعاذنا اللّه وأحبتنا من ذلك . ( قوله : لخبر ثلاث الخ ) المراد أنّ ذلك بالنسبة لمن لم تسبق لهم عناية العصمة ، أو الحفظ ، وإلا فكثير من النفوس خلقت مطهرة
هامش
( 1 ) أخرجه الهيثمي في ( مجمع الزوائد 10 / 226 ) والمنذري في ( الترغيب والترهيب 3 / 561 ) وابن حجر في ( فتح الباري 10 / 491 ) والسيوطي في ( جمع الجوامع 9302 ) .