بالسوء ، واللوّامة والملهمة ، والمطمئنة ، قال تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
* وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ *
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
[ يوسف : 53 ، القيامة : 2 ، الشمس : 7 ] و
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
[ الفجر : 27 ] فالأمارة بالسوء نفس الكافر ، واللوّامة نفس العصاة من المؤمنين ، والملهمة نفس عامة المؤمنين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر
شرح
( قوله : أربعة أنواع ) أقول : بل ستة بزيادة الراضية والمرضية ، وقيل : أكثر من ستة .
( قوله : قال تعالى :إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ[ يوسف : 53 ] تقدم الكلام عليها . ( قوله :وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ[ القيامة : 2 ] ) أي النفس المنبعثة التي تلوم النفوس يومئذ على تقصيرها في التقوى ، وفائدة دخول لا النافية على فعل القسم توكيد القسم قالوا : إنها مثلها في قوله تعالى :لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ[ الحديد : 29 ] وقيل : هي للنفي أي لكن لا لنفي الأقسام بل لنفي ما ينبئ هو عنه من إعظام المقسم به وتفخيمه ، وكأن المعنى لا أقسم به لأعظمه إقسامي به فإنه حقيقي بأكثر من ذلك ، وأما ما قيل من أن المعنى نفي الإقسام لوضوح الأمر فقد عرفت ما فيه ، وفي الإقسام بيوم القيامة قبل من الجزالة ما لا يخفى .
( قوله :وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها[ الشمس : 7 ] ) أي أنشأها وأبدعها مستعدة لكمالاتها ، والتنكير للتفخيم على أن المراد نفس آدم عليه السلام ، أو للتكثير وهو الأنسب للجواب ،فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها[ الشمس : 8 ] أي أفهمها وعرفها حالها من الحسن والقبيح ومآل كل منهما ومكنها من الاختيار لأيهما شاءت وتقديم الفجور لمراعاة الفواصل .
( قوله : ويا أيتها النفس المطمئنة ) حكاية لأحوال من اطمأن قلبه في الدنيا ، وصفت سريرته فيها ، فترقى في معارج الأسباب والمسببات حتى انتهى إلى المبدأ المؤثر بالذات ، فاكتفى واستغنى به دون غيره في وجوده وسائر شؤونه ، وقيل : هي النفس المؤمنة المطمئنة أي بقول اللّه ذلك بالذات كما كلم موسى بن عمران عليه السلام ، أو المراد المقول لها ذلك على لسان الملك عند تمام حساب الناس ، وهو الأظهر ، وقيل : المقول لها ذلك عند الموت ، وقيل : عند البعث ارجعي إلى ربك أي إلى موعوده أو إلى أمره راضية بما أوتيت من النعيم المقيم مرضية عند اللّه عز وجلفَادْخُلِي فِي عِبادِيأي في زمرتهم وادخلي جنتي معهم ، وانتظمي في سلك المقربين واستضيئي بأنوارهم ، فإن الجواهر المقدسة كالمرايا المتقابلة ، واللّه أعلم .
( قوله : فالأمارة بالسوء الخ ) انظروا وجه الأمارة بالسوء على نفس الكافر مع أن الظاهر التعميم ، وقوله جل شأنه :إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ[ يوسف : 53 ] يشهد للتعميم بجعل أل في النفس للجنس ، والمراد بالسوء في الآية الكريمة الميل للشهوات ، وذلك عام في جميع المخالفات فتأمل .