تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
بصره ) أي أستاذي ( عليّ قال لي أيش فعلت ) حتى أصابك هذا الأمر ( فقلت ) فعلت ( شبعة عدس ) نفضت عليّ عزمي ( و ) في مقابلتها ضربت ( مائتي خشبة ) وسجنت تلك المدة ( فقال لي : نجوت مجانا ) أي بلا بدل يعني بلا عقوبة في الآخرة بل عجلت لك العقوبة في الدنيا لشهوتك الدنيوية ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا العباس البغداديّ يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السريّ السقطيّ يقول : إنّ نفسي تطالبني منذ ثلاثين أو أربعين سنة أن أغمس جزرة في دبس فما أطعمتها ) ذلك ، وإنما ذكر هذا لمن يقتدي به من أصحابه ليكمل مجاهدته لنفسه ، وتعظيمه لربه ، ومخالفته لما تركه لوجهه ( وسمعته أيضا يقول : سمعت جدّي يقول : آفة العبد رضاه من نفسه بما هو فيه ) لأنّ من رضي عنها فقد استحسن جميع ما يرد منها وكفي بذلك آفة ومصيبة ، ( وسمعته ) أيضا
شرح
ذلك من مقامات الموفقين فإن وجدوا من أنفسهم أنها راغبة عند تيسر أسباب الدنيا شديدة التوثب على ذلك علموا أن الحاصل عندهم علم الزهد لا حال الزهد ، وهكذا في المقامات والأحوال فيرجعون بذلك عن حال الدعوى ، ويرفعون أكف الضراعة إلى اللّه تعالى بالتوبة من عظيم هذه البلوى واللّه أعلم . ( قوله : فقلت : فعلت شبعة الخ ) أي ويدل لذلك خبر : « ما أصاب المؤمن من مصيبة إلا بذنب ارتكبه » ، والذنوب تختلف باختلاف مقامات المذنبين . ( قوله : فقال لي : نجوت مجانا الخ ) أقول : موضع الاستشهاد من هذه الحكاية أنه رأى إقدامه على فسخ عقده مع ربه وأكل شهوته التي تركها لربه نقضا منه لذلك العقد ، وهو صحيح ، ولهذا أجابه شيخه بقوله : نجوت مجانا حيث كان أدبك من ربك في عاجل دنياك ، ولم يؤخر ذلك لأخراك . ( قوله : بل عجلت لك الخ ) أي وفي ذلك البشارة له بأنه من جملة المحبوبين كما يشهد لذلك خبر « إذا أحب اللّه عبدا عجل له العقوبة في الدنيا » « 1 » . ( قوله : إن نفسي تطالبني الخ ) أقول وهذا منه رضي اللّه تعالى عنه غاية في التعليم والإرشاد إلى دفع هوى النفس ، وذلك أن نفسه اشتهت عليه هذه المدة غمس جزرة في دبس ، وربما تكرر له ذلك في أوقات ، وهو يمنع نفسه من ذلك وفاء للّه بما عزم عليه . ( قوله : لمن يقتدي به ) أو تحدثا بنعمة ربه . ( قوله : آفة العبد رضاه الخ ) أقول : ويلزم من ذلك أن أصل كل طاعة وعفة وتيقظ في عدم رضا العبد عن نفسه ، ولذلك علامات ثلاث اتهامها ، والحذر من آفاتها ، وحملها على المكاره في عموم أوقاتها ، كما أن لرضا العبد عن نفسه أمارات ثلاث : رؤية الحق لنفسه ، ودوام الشفقة عليها والإغضاء
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( زهد 57 ) وأحمد بن حنبل ( 4 ، 87 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 48 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على