رمانا ) وكنت عزمت على تركه للّه تعالى ( فاشتهيته ) لما مررت به ( فدنوت ) منه ( فأخذت منه ) رمانة ( واحدة فشققتها فوجدتها حامضة ) فلم يأكل منها شيئا أدّب بذلك لمخالفته عزمه قال : ( فمضيت وتركت الرمان فرأيت رجلا مطروحا قد اجتمع عليه الزنابير ) أي الدبر ( فقلت : السلام عليك فقال : وعليك السلام يا إبراهيم فقلت له :
وكيف عرفتني فقال : من عرف اللّه تعالى لا يخفى عليه شيء ) بأن ييسر اللّه له كل ما يريده تارة بالسؤال ، وتارة بغيره ( فقلت ) له ( أرى لك حالا مع اللّه تعالى ، فلو سألته أن يحميك ويقيك الأذى من هذه الزنابير ) التي تلدغك كان خيرا لك ( فقال : وأنا ) أيضا ( أرى لك حالا مع اللّه تعالى ، فلو سألته أن يقيك شهوة الرمان ) كان خيرا لك ( فإن لدغ الرمان يجد الإنسان ألمه في الآخرة ولدغ الزنابير يجد ألمه في الدنيا ) وألم الدنيا أهون من ألم الآخرة ( فتركته ومضيت ) خشية أن أشتغل به فيفسد علي توكلي ، دل كلام المطروح الأوّل على أنّه من العارفين ، وكلامه الثاني على أنّه من المكاشفين . ( وحكي عن إبراهيم بن شيبان أنّه قال : ما بت تحت سقف ولا في موضع عليه غلق أربعين سنة ) لأنّ ذلك سبب للانتباه والإعانة على قيام الليل ( وكنت أشتهي في أوقات أن أتناول شبعة عدس فلم يتفق ) لي ذلك ( فكنت وقتا بالشام فحمل إليّ غضارة ) بمعجمتين أي آنية من طين جوّاء خضرة ( فيها عدس فتناولت منه ) شيئا ( وخرجت فرأيت قوارير ) من زجاج يحفظ فيها الخمر ليعرف حسنه ( معلقة فيها شيء شبه نموذجات ) بضم النون وبذال معجمة أي قطرات من مائع ( فظننته خلا فقال لي بعض الناس أيش ) أي أي شيء ( تنظر هذه ) التي في القوارير ( نموذجات الخمر وهذه
شرح
( قوله : فلو سألته أن يحميك الخ ) قال ذلك شفقة وخوفا عليه من أن يشتغل بالألم عن غيره من سئ أحواله . ( قوله : ما بت تحت سقف الخ ) أقول : لعل ذلك بسبب غيبته عن نفسه ، فلا ينافي ما ندب إليه من مراعاة النفس والبدن بشاهد العلم المشار إليه بخبر « إن لبدنك عليك حقا » « 1 » الحديث .
( قوله : وكنت أشتهي في أوقات الخ ) في هذه القصة تنبيه على رفعة مقام الشيخ وسبق عناية اللّه به تعجيل عقوباته على ما يفرط منه من شهواته المباحة في حق غيره ليتنبه على دوام حسن الحال بالاستغراق في شهود الكبير المتعال .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( صوم 51 ، 54 ، 55 ) ( تهجد 20 ) ( نكاح 89 ) ( أدب 84 ، 86 ) ومسلم ( صيام 182 ، 187 ) وأبو داود ( تطوع 27 ) ( صوم 56 ) والترمذي ( صوم 44 ) ( رضاع 11 ) ( تفسير سورة 9 ، 2 ) ( زهد 64 ) والنسائي ( صيام 76 ) وابن ماجة ( نكاح 3 ) والدارمي ( نكاح 3 ) وأحمد بن حنبل ( 6 ، 268 ) .