تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
مخالفة هواها بما يرضي مولاها ، وإنما كان دواؤها لقهرها عليه المخالف لطبعها الذي تلتذ به . ( وقال أبو بكر الطمستاني : النعمة العظمى الخروج من النفس ) أي من مشتهياتها بالاشتغال بالطاعات ( لأنّ النفس أعظم حجاب بينك وبين اللّه تعالى ) لأنّها أمارة بالسوء . ( وقال سهل بن عبد اللّه ما عبد اللّه بشيء مثل مخالفة النفس والهوى ) اللذين ميلهما إلى ما يسخط المولى لما فيهما من المشقة الشديدة . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا
شرح
وبإبراهيم عليه السلام فإنه لما استراح ساعة في مضجعه قيل له قم واذبح ولدك ، وبيعقوب عليه السلام لما فرح بيوسف عليه السلام ساعة حبس في بيت الأحزان أربعين سنة ، وبيوسف عليه السلام لما التفت يوما إلى جماله ، وقال : لو كنت عبدا ماذا كنت أساوي فبيع بثمن بخس وحبس في السجن بضع سنين ، وبموسى عليه السلام فإنه لما ظن أنه أعلم أهل زمانه وتاه بعلمه وفضله ابتلي بالخضر عليه السلام ، وبداود عليه السلام لما مال إلى حظ نفسه ابتلي بالبكاء والنحيب أربعين سنة ، وبسليمان عليه السلام لما استعظم ملكه سلبه وألقي على كرسيه جسد ، وبزكريا عليه السلام لما التجأ إلى غير اللّه واستتر في بطن الشجرة شق بالمنشار طولا ، فتأمل يا أخي وخالف نفسك وهواها ، فإن من أقبل على اللّه فهو له ملاطف ، وعليه بالبر والإحسان عاكفيا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي[ الفجر : 27 - 30 ] . ( قوله : لأن النفس أعظم حجاب ) أي ولهذا قال إبراهيم بن أدهم : على القلب ثلاثة أغطية الفرح والحزن والسرور ، فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص والحريص محروم ، وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط والساخط معذب ، وإذا سررت بالمدح فأنت معجب والمعجب محبط عمله أقول : ويدل له قوله جل شأنه :لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ[ الحديد : 23 ] . ( قوله : أعظم حجاب الخ ) اعلم أن الحجاب على نوعين حجاب بصر ، وحجاب بصيرة ، فحجاب البصر عيبك العارض الذي هو النقص والفناء ، ولا زوال لهما إلا في الآخرة ، فلا رؤية إلا هناك ، وحجاب البصيرة هو الصفات الذميمة ، فإذا زالت كشفت لك الحقيقة . قال في لطائف المنن : إنما حجاب الغيوب وجود العيوب ، فالتطهير من العيب يفتح باب الغيب هذا ، والحجاب إذا أطلق فهو باعتبار العبد لتعالي الرب عن ذلك علوا كبيرا . ( قوله : ما عبد اللّه بشيء الخ ) أي ولذا قيل : إن البدن إذا سقم لا ينجع فيه طعام ، ولا شراب ، ولا نوم ، وكذلك القلب إذا تعلق بحب الدنيا لم تنجع فيه المواعظ ، وكذلك نقل عن إبراهيم بن أدهم أنه قال : مفتاح العبادة الفكرة ، وعلامة الإصابة مخالفة النفس أقول : ولذا قيل : من عرف نفسه عرف ربه فافهم .