تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
تعرف رضاي عنك فانظر كيف رضا الفقراء عنك ) فإن رأيتهم راضين عنك فأنا راض عنك لأني راض عنهم ، ( وقال أبو أبكر الزقاق : من لم يصحبه التقى في فقره أكل الحرام المحض ) كما لا يخفى ، وقول بعضهم : لو كانت الدنيا دما غبيطا لكان قوت المؤمن منها حلالا يحمل ، والعياذ باللّه على ما إذا أطبق الحرام الأرض ، ولم يجد للحلال سبيلا . ( وقيل : كان الفقراء في مجلس سفيان الثوريّ كأنهم الأمراء ) لا للتكبر بل لما هم فيه من الزهد ، وحقارة الدنيا في قلوبهم مع كون سفيان من العلماء العارفين باللّه المنزلين للناس منازلهم ، وفي ذلك دلالة على إكرامه للفقراء . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول : سمعت أبا بكر بن طاهر يقول : من حكم الفقير أن لا يكون له رغبة في الدنيا ) لأنّ من كان فقره اختيارا ، وزهدا لا قهرا أو عجزا لا يرغب فيها لأنّه تركها مع تمكنه من تحصيلها بأسبابها ( فإن كان ) له فيها رغبة ( ولا بدّ فلا تجاوز رغبته كفايته ) كبيت يكنه ، وثوب يستره ، وقوت يكفيه لأنّ ما عداها فضول ، والزهد هو الإعراض عن الفضول . ( وأنشدنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه قال : أنشدني عبد اللّه بن إبراهيم بن العلا قال : أنشدني أحمد بن عطاء لبعضهم قال : قالوا غدا لعبد ماذا أنت لابسه . فقلت خلعة ساق حبه جرعا . فقر وصبر هما وثوباي تحتهما . قلب يرى ألفه
شرح
مثله . ( قوله : لكان قوت المؤمن منها حلالا ) أي لأنّ الضرورات تبيح المحظورات . ( قوله : فلا تجاوز رغبته كفايته ) أي بحسب الإمكان في التقلل . ( قوله : قالوا : غدا العيد الخ ) يحتمل أنّه قيل ذلك حقيقة ، ويحتمل أنّه على لسان حال المنهمكين والمتهافتين على الدنيا الذين لا يلتفتون إلا إلى حظوظهم من نحو ملبس ومطعم ومشرب ، ولا سيما في مثل وقت العيد مما يتزينون فيه ، وقوله : فقلت الخ يجري فيه الاحتمال لأنّ المذكور أنّ في قولهم له وقوله خلعة ساق حبه جرعا أي كسوة محبوب لي سقاني محبته جرعا ، وقوله : فقر وصبر بيان لتلك الخلعة ، وقوله : هما ثوبان أي نعتان لي ظاهران من خلقي شبيهان بالثوبين في مطلق الستر والشمول ، وقوله : تحتهما قلب أي اشتملا على قلب من شأنه أنّه يرى من ألفه نفس العيد والجمع ، فهو إذا شاهده وراقبه كان ذلك وقت أعياده وجمعه ، وقوله : أحرى الملابس أي أحقها في التزين بها وقت ملاقاة الحبيب للزيارة الخلعية التي تفضل بها المحبوب على المحب والنعت الذي نعت به ، وقوله : الدهر لي أتم مراده أنّ غيبة من يحبه عنه بغفلته عن مراقبته تصيره آثما في كامل أوقاته ودوام حضوره في قلبه يجعل ذلك الزمان عيدا له ، وهكذا حال المحبين رضي اللّه تعالى عنهم
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 438 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على