تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
سمعت الشيخ أبا عبد اللّه بن باكويه الصوفيّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا عبد اللّه بن خفيف يقول ذلك ) فيه دلالة على تقلله من الدنيا وعلى اختياره الفقر على السعة طلبا لسلامته وطيب قلبه مع اللّه ، وفراغه للتلذذ بمناجاته ومراقبته له في سائر حركاته وسكناته ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا أحمد الصغير يقول : سألت أبا عبد اللّه بن خفيف عن فقير يجوع ثلاثة أيام وبعد ثلاثة ) من الأيام ( يخرج ويسأل مقدار كفايته أيش يقال فيه : فقال : يقال ) له : ( مكد ) أي سائل للناس في شيء يأخذه منهم فلم يستغن باللّه فليس هو بفقير كامل ، نبههم بذلك على ضعفه في الفقر ثم قال للسائل وجماعة : ( كلوا واسكتوا ) عن سؤال أحوال لم تبلغوها ( فلو دخل ) عليكم ( فقير من هذا الباب لفضحكم كلكم ) هذا من حسن تأديبه لأصحابه . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه بن عليّ الصوفي يقول : سمعت الدقي يقول وقد سئل عن سوء أدب الفقراء مع اللّه تعالى في أحوالهم فقال : هو انحطاطهم ) أي فعل ما يوجب انحطاطهم ( من الحقيقة ) وهي عندهم غلبة الأحوال المطلوبة على القلوب ( إلى العلم ) بها فإذا نزل عنها إلى درجة العلم بها ، ولم تغلب على قلبه غلبت عليه العوائد والمشتهيات ، وتفرغت همته للأسباب ووقع في سوء الأدب مع اللّه ، فبغفلته عن مقام الحقيقة واشتغاله بالأسباب وقع في سوء الأدب ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه الطبريّ يقول : سمعت خيرا النساج يقول : دخلت بعض المساجد وإذا فيه فقير فلما رآني تعلق بي ) مستغيثا باللّه ومستعينا به مما امتحن به ( وقال ) لي : ( أيها الشيخ تعطف عليّ ) بإخلاص مما امتحنت به ( فإنّ محنتي عظيمة فقلت ) له : ( وما هي فقال : فقدت البلاء ) أي الفقر
شرح
النفس ونزاهتها . ( قوله : كلوا واسكتوا عن سؤال الخ ) مراده السؤال المجرد عن العمل بالطريق الموصل إلى الذي لم يبلغوه من تلك الأحوال ، فالنهي لم يكن عن مطلق السؤال فتدبر . ( قوله : وهي عندهم غلبة الأحوال الخ ) أي الأحوال الناشئة عن جميل الأخلاق المطلوب التحلي بنعتها ، وقوله : إلى العلم بها أي العلم المجرد عن تلك الغلبة . ( قوله : غلبت عليه العوائد ) أي ولو كانت مصحوبة بشاهد علم الشريعة فافهم . ( قوله : ووقع في سوء الأدب مع اللّه ) أي بالنظر لما انحط عنه من غلبة الحقيقة فهو حينئذ من قبيل حسنات الأبرار سيئات المقربين . ( قوله : فإنّ محنتي عظيمة ) أي وهي خوفه من صرفه عن الاشتغال باللّه تعالى ، وهو من أعظم البلايا لزيادة الانحطاط فيه عما كان عليه من المقام . ( قوله : وصرفها عنهم