تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
والأعمال ، فربما دل ظاهر الفقير على ما يستنكر ، فإن رفقت به أظهر لك ما هو فيه ، وأبداه ، وزال عنك وعنه ما تخشاه ، وإن اعترضت عليه بالعلم لم يحمله قلبه لغلبة حاله على وقته ، وربما زاد تغيره وقل الانتفاع به . وهذا من شؤم الاعتراض عليه ، ولذلك طلب ترك ممازحته لأنّ الغالب عليه الصدق ، فيحمل كل ما يقال له على الجد كما مرّ . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا عبد اللّه الرازيّ : يقول : سمعت مظفر القرمسينيّ يقول : الفقير هو الذي لا يكون له إلى اللّه تعالى حاجة ، قال : الأستاذ الإمام القشيريّ رحمه اللّه : وهذا اللفظ ) الذي يعبر عنه وعن مثله بالشطح الذي يقع من الفقير في وقت غلبة الأحوال والحفظ أكمل منه ( فيه أدنى غموض لمن سمعه ) لأنّ حقيقة الفقر الاحتياج إلى اللّه لا إلى غيره مع أنّ الغموض فيه على من سمعه إنما يكون ( على وجه الغفلة عن مرمى القوم ) ومن تأمله علم أنّه لا غموض فيه ( وإنما أشار قائله إلى سقوط المطالبات وانتفاء الاختيار والرضا بما يجريه الحق سبحانه ) لأنّ الفقير الصادق هو من علم أنّ احتياجه في جميع تعلقاته إنما هو إلى الحق تعالى ، فإذا تحقق علمه بذلك وافتقر إليه ثم رأى توالي نعمه عليه في جميع ما هو فيه بغير سؤال منعه ذلك من احتياجه إليه أي سؤاله
شرح
المنقول . ( قوله : لغلبة حاله على وقته ) أي على وظيفة الوقت في العبادة وطاعة الرب سبحانه وتعالى . ( قوله : وهذا من شؤم الاعتراض عليه ) أي العجلة بالعلم من شؤم الاعتراض . ( قوله : الفقير هو الذي يكون له إلى اللّه تعالى حاجة ) أي حاجة يتوقف قضاؤها على سؤاله وهذا كما ترى لا ينافي سؤاله امتثالا وعبودية هذا هو المتعين في فهم مثل هذا مما ظاهره يخالف النص . ( قوله : فيه أدنى غموض ) أي بإيهام من لا معرفة له الاستغناء عن الطلب والحاجة مع أنّه ليس كذلك بل المراد إفادة الرضا بكل ما يجريه الحق من أحكامه لايم النفس أم لا ، وحينئذ يسقط الطلب والاختيار ، ولا تكون له حاجة يتوقف قضاؤها على سؤاله أو يسقط عنه الطلب الخالي عن شاهد العلم بل يطلب عبودية لا غير . ( قوله : فيه أدنى غموض الخ ) أقول : لا غموض فيه على ما أسلفناه قبله فتدبر . ( قوله : إلى سقوط المطالبات ) أي التي تخلو عن شاهد العلم وإلا فلا مانع منها بل هي الأكمل إذ هي من الأخلاق المحمدية . ( قوله : منعه ذلك الخ ) أقول : فيه أنّ الكامل قابل للأكمل ، وفضائله تعالى لا تتناهى ولا منع من السؤال شرعا بل الطلب مندوب إليه ، وتوالي نعم اللّه على العبد موجب للشكر ، ومن جملة ذلك الطلب عبودية .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 435 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على