تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الوجود ) لأنّ الموجب لسكونه عند العدم ثقته بضمان اللّه لرزقه والموجب لإيثاره عند الوجود تحصيل رضا اللّه . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت محمد بن عليّ الكتانيّ يقول : كان عندنا بمكة فتى عليه أطمار ) أي أثواب ( رثة ) أي بالية وغلب على ظني أنّه فقير من الدنيا ( وكان لا يداخلنا ) في أمورنا ( ولا يجالسنا ) في مجالسنا ( فوقعت ) وفي نسخة فوقع ( محبته في قلبي ففتح لي بمائتي ) وفي نسخة بماية ( درهم من وجه حلال فحملتها إليه ووضعتها على طرف سجادته ) كما هو حسن الأدب مع الفقراء أن لا يكلفوا أن يتناولوا ما يؤثرون به بأيديهم بل يوضع عندهم فإن أحبوه أخذوه وإلا تركوه ( وقلت له : إنّه فتح لي ذلك من وجه حلال ) فأتيت به لك ( تصرفه في بعض أمورك ) وتستعين به على ما أنت بصدده فأخذته عزة الفقر وعمارة الوقت ( فنظر شزرا ) أي نظر الغضبان بمؤخر عينه ( ثم كشف عما هو مستور عني ) بقوله : ( قال : اشتريت هذه الجلسة مع اللّه سبحانه على الفراغ ) من المشغلات لي عنه ( بسبعين ألف دينار غير الضياع والمستغلات ) منها ( تريد أن تخدعني عنها ) وتفسدها عليّ ( بهذه ) الدريهمات ( وقام وبدّدها ) أي فرقها بأنّ انتثرت لما أخذ بطرف سجادته وقام ( وقعدت التقطها فما رأيت كعزه ) ورفعة حاله ( حين مرّ ) وأعرض عنها ( ولا كذلي حين كنت التقطها ، وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : ما وجبت علي زكاة الفطر منذ أربعين سنة ولي قبول عظيم بين الخاص والعام .
شرح
( قوله : والإيثار عند الوجود ) أي بداعي قوّته في مقام الصبر ، وتحمل المشاق وحينئذ فلا يقال : إنّ اللازم تقديم نفسه في مثل هذه الحالة . ( قوله : يقول : كان عندنا بمكة فتى الخ ) في ذلك دلالة على قوة محبة الكتاني لفعل الخير ، وعلى غاية نزاهة نفس الفتى بفنائه عن كل حظوظه بسبب تمام صدقه ، وتمكنه فيه ، رضي اللّه تعالى عن الجميع وعنا بهم . ( قوله : وغلب على ظني أنّه فقير الخ ) أي وأنّه يقبل المواساة . ( قوله : فأخذته عزة الفقر ) أي الفقر إلى اللّه تعالى التي توجب الإستعناء عما سواه ، وقوله : وعمارة الوقت أي اعتبار ما هو حاله فيه كما هو شأن الصوفيّ من كونه ابن وقته لا نظر له إلى ماض ولا إلى مستقبل . ( قوله : بسبعين ألف دينار الخ ) أي فخرج عن ذلك كله رغبة في الانقطاع إليه تعالى ، ولا يخفى ما في قوله بهذه الدريهمات من التصغير الموافق لمقصوده . ( قوله : فما رأيت كعزه الخ ) أي وغير بعيد ذلك حيث العز به تعالى لا يضاهيه شيء ولا يماثله ، وقوله : ولا كذلي المراد به انكسار نفسه بسبب رده . ( قوله : ما وجبت على زكاة الفطر ) أقول : هو قريب مما قبله في الدلالة على طهارة