تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
في الأعياد والجمع ومجامع المسلمين ، وقد يخالف ذلك ليقتدي بمخالفته غيره . حكي أن عمر رضي اللّه عنه خطب وعليه مرقعة فيها إحدى عشرة رقعة بعضها من أدم . ( وقال بعضهم : رأيت ) في منامي ( كأن القيامة قد قامت وقيل ) للملائكة : ( أدخلوا مالك بن دينار ومحمد بن واسع الجنة فنظرت أيهما يتقدم فتقدم محمد بن واسع فسألت عن سبب تقدمه فقيل لي : إنّه كان له قميص واحد ولمالك قميصان ) وكان ابن واسع ورعا ، ولا يقبل من أحد شيئا لكمال ورعه وحذره على نفسه ، والمنامات تكون للبشرى والإنذار كما مرّ . ( وقال محمد المسوحي : الفقير ) هو ( الذي لا يرى لنفسه حاجة إلى شيء من الأسباب ) المعتادة وغيرها ، إذ الفقير الصادق هو المستغني باللّه حتى عن نفسه وأعماله وأحواله ، ( وسئل سهل بن عبد اللّه متى يستريح الفقير ؟ فقال : إذا لم ير لنفسه غير الوقت الذي هو فيه ) فلا يرى إلى ماض ولا مستقبل إذ في ذلك تثبت وطول أمل ، فمتى خلا عن ذلك كمل حاله وسلم وقته من خواطر الالتفات إلى ماضي حاله ومستقبله ، ولهذا كان الفقير ابن وقته لا التفات له إلى شيء من ذلك ، ( وتذاكروا ) أي الفقراء ( عند يحيى بن معاذ الفقر والغنى فقال : لا يوزن غدا ) أي يوم القيامة ( لا الفقر ولا الغنى ، وإنما يوزن الصبر ) على البلايا ( والشكر ) على النعم ( فيقال ، تصبر ) على البلايا ( وتشكر ) على النعم ليوزن صبرك وشكرك ، في ذلك إشارة إلى أنّ ثواب الفقر إنما هو في الحقيقة على الصبر عليه ، ومعلوم أنّ الصبر إنما يكون على المؤلم والشكر على الموافق ، وقد يرى العبد المؤلم له نعمة باعتبار ما يترتب عليه ، فيشكر عليه ، وقد يغفل العبد عن توالي النعم عليه فيغفل عن الشكر فيعجب بما هو فيه ، فيكون ذلك سببا للهلاك والبلاء نعوذ باللّه من ذلك . ( وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى بعض الأنبياء عليهم السلام إن أردت أن
شرح
( قوله : ليقتدي بمخالفته غيره ) أنظره فإنّه خفي الوجه ولا سيما مع حث الشرع على التجمل . ( قوله : والمنامات الخ ) أي والرؤيا المتقدمة تحتمل الوجهين بحسب حال الرائي . ( قوله : لا يرى لنفسه حاجة الخ ) لعل المراد منه عدم شهود التأثير لغيره تعالى بل للّه تعالى وحده . ( قوله : إذ في ذلك الخ ) أقول : فيه قصور ، والأولى أن يقال : لأنّ الاشتغال بهما يضيع معه الوقت الحاضر فتدبره . ( قوله : وإنما يوزن الصبر الخ ) المراد به الصدق في الأعمال ، والدوام على الجد فيها ، والصبر عند المحن ، والشكر عند النعم . ( قوله : باعتبار ما يترتب عليه ) أي أو باعتبار صدوره عنه تعالى بحكمته العلية ، فهو حينئذ محبوب . ( قوله : إن أردت الخ ) تقدم