تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
في فقره ) من حيث أنّه مسافر إلى ربه عامل في الوصول إلى قربه ( أربعة أشياء : علم يسوسه ) لئلا يزل عن الطريق ( وورع يحجزه ) عن أن يقع فيما يكرهه مولاه ( ويقين يحمله ) على العبادة حتى لا يصده عن سفره شيء يخشاه ( وذكر يؤنسه ) لأنّه الذي يوصله إلى مطلوبه من اللّه ، ( وقيل : من أراد الفقر لشرف الفقر مات فقيرا ) لوقوفه مع الفقر ، فهو مفتقر لغير اللّه ، وكمال الفقر أن لا يفتقر العبد لغير اللّه ، ( ومن أراد الفقر لئلا يشتغل عن اللّه مات غنيا ) لاستغنائه باللّه عن غيره . ( وقال المزين : كانت الطرق الموصلة إلى اللّه أكثر من نجوم السماء فما بقي منها طريق إلا طريق الفقر وهو أصح الطرق ) لسلامته من الآفات التي تدخل بقية الطرق لكونه تبريا من الاقتدار على الأعمال . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت الحسين بن يوسف القزوينيّ يقول : سمعت إبراهيم بن المولد يقول : سمعت الحسن بن عليّ يقول : سمعت الثوريّ يقول : نعت الفقير السكون عند العدم والإيثار عند الوجود ) لأنّه يعلم أنّ اللّه أرحم الراحمين به وبغيره ، فإن منعه الرزق في وقت علم أنّ ذلك رحمة به فحاله الرضا بذلك ، والشكر عليه ، وإن أولاه من نعمه شيئا آثر به غيره لعلمه بأنّ ذلك يحبه اللّه فلا يزال متردّدا بين الرضا والإيثار محبة للواحد القهار ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سئل الشبلي عن حقيقة الفقر فقال : ) هي ( أن لا يستغني العبد بشيء دون اللّه تعالى ) لما مرّ ، ولا يكون ذلك إلا لمن كملت معرفته باللّه ، وأعرض بقلبه عمن سواه ، ( وسمعته يقول : سمعت منصور بن خلف المغربيّ رحمه اللّه يقول : قال لي أبو سهل الخشاب الكبير : الفقر فقر وذل ) أي للّه ( فقلت له : لا بل فقر وعز ) أي باللّه ( فقال : فقر وثرى ) أي تواضع ونزول إلى الأرض ( فقلت : لا بل فقر وعرش ) أي وارتفاع إلى العرش باللّه ، وبكرامته ، وكلاهما على حق لكن الثاني أكمل همة من الأول . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق ) رحمه
شرح
وعدم النظر إليه والوقوف معه ، والمراد فقر القلب . ( قوله : فما بقي منا طريق الخ ) فيه مبالغة لغرض الحث على نعت الفقر وإلا فالطرق لم تزل كثيرة . ( قوله : لكونه تبريا ) أي يقتضيه بسبب الغنى فيه عن النفس وما لها من الأخلاق . ( قوله : نعت الفقير السكون عند العدم ) أي طمأنينة القلب بقوّة الرضا بما يجريه الحق في تصاريف أحكامه ، وقوله : والإيثار عند الوجود أي ليندرج في جملة من أثنى عليهم الحق تعالى بهذا الخلق ، واعلم أنّ أعلى من ذلك الشكر عند العدم ، والإيثار عند الوجود . ( قوله : لكن الثاني أكمل همة الخ ) أي وذلك لأنّ نظره إلى الثمرات بخلاف الأول فإنه نظر إلى الوسائل ، وهو من أخلاق المريدين ، والثاني من أخلاق العارفين من المحققين .