السلطان ) لأنّ أموال السلاطين لا تخلوا غالبا عن الحرام ( وهو عبد اللّه بن المبارك كان يأخذ من الإخوان ) عملا بالخبر السابق ( ويكافىء عليه ) امتثالا لأمره صلى اللّه عليه وسلم في قوله : « من أسدى إليكم معروفا فكافؤوه فإن لم تقدروا فادعوا له » ، ( والرابع كان يأخذ من السلطان ، ولا يأخذ من الإخوان وهو مخلد بن الحسين كان يقول : السلطان لا يمن ) لأنّه لا حق له في المال ، والذي آخذه منه حقي الذي جعله اللّه لي في بيت المال ( والإخوان يمنون ) فلا يقبل منهم شيئا ، وكل من الأربعة قصده جميل وإن تفاوتوا ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول : جاء في الخبر « من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه » ) أراد به دينه الكامل ، أو العلم بحقارة الدنيا ( وإنما كان ذلك ) كذلك ( لأنّ المرء ) إنما هو ( بقلبه ولسانه ونفسه ) أي سائر جوارحه ( فإذا تواضع لغني بنفسه ولسانه ذهب ثلثا دينه فلو اعتقد فضله ) أي تواضع له ( بقلبه كما تواضع له بلسانه ونفسه ذهب دينه كله ) لأنّ الدنيا عند اللّه حقيرة ، فعلى العبد حقارتها ، فلا ينبغي له أن يتذلل بشيء من ذلك في طلبها ، ( وقيل : أقل ما يلزم الفقير
شرح
يأخذ من الإخوان الذين يعلم خلوص أموالهم من الشبهة .
( قوله : والرابع الخ ) هو دون من قبله حالا .
فائدة : الفقر فقران : اختياريّ واضطراريّ فمن اختار الفقر وتخلق به استغنى عن غير مولاه ، وامتنع في حقه الإشراف والتطلع إلى ما بأيدي الخلق ، فإنّه متمكن من كسب الحلال الصافي بنفسه عند دعاء حاجته ووقت ضرورته ، بخلاف من فقره اضطراري ، فله الأخذ مما علم حله مما بيد غيره عند دعاء حاجته ووقت ضرورته وفاقته ، لعدم تمكنه من الكسب المذكور بنفسه ، ولكن لا يأخذ إلا ما يحتاجه في وقت الحاجة أو الضرورة فقط ، ويرد الزائد صيانة وحفظا لحرمة فقره ودفعا لخواطر السوء به واللّه أعلم .
( قوله : من تواضع لغني الخ ) أي وذلك لأنّ اتصاف الحق سبحانه بالغنى المطلق هو الذي أوجب لنا الفقر المحقق ، وبهذا الاتصاف حصلت الألطاف لأنّ من رحمة الغني أن يجود على الفقير ، ويجبر المسكين الكسير ، شعر :على بابك الأعلى مددت يد الرجا * ومن جاء هذا الباب لا يختشي الردىفما أتى باب الغني الكريم فقير فخاب ، ولا قصد حماه فغلقت دونه الأبواب ، وقوله : لغناه يحتمل أنّ المراد ليصله من غناه شيء ، ويحتمل أنّه لمجرد تعظيمه بملاحظة غناه واللّه أعلم . ( قوله : فعلى العبد حقارتها ) أي اعتقاد ذلك ، والعمل على مقتضى ذلك الاعتقاد . ( قوله : وقيل : أقل ما يلزم الفقير الخ ) أي لأنّ الشرف في كل مقام بالغنى عنه ،