تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
فهو عاص ( وقال الشبليّ أدنى علامات الفقر ) أي الافتقار إلى اللّه ( أن لو كانت الدنيا بأسرها لأحد فانفقها في يوم ) واحد ( ثم خطر بباله ) أي بقلبه ( أن لو أمسك منها قوت يوم ) كان خيرا له ( ما صدق في فقره ) لأنّ العبد إذا كان فقيرا إلى اللّه وحده لم يكن غنيا بغيره . فمن زعم أنّه ليس له حاجة لغير اللّه ، ثم حبس شيئا لنفسه ، وإن كان يسيرا بعد أن أنفق الأكثر فهو فقير إلى ما حبسه نعم إذا دعاه الشرع إلى حبسه لأمر اقتضاه فلا بأس به . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : تكلم الناس في الفقر والغنى أيهما أفضل ) عند اللّه للعبد حتى يكتسبه ويتخلق به ، فالقائل بالأول نظر إلى أنّه بذلك يتفرغ قلبه للعبادة من المشغلات وينال لذة المناجاة ، والقائل بالثاني نظر إلى أنّه يفعل بالمال الخيرات ، وينال به المنافع المتعديات ( وعندي ) قول ثالث : وهو ( أنّ الأفضل
شرح
لو شك بالفعل . ( قوله : أدنى علامات الفقر الخ ) أي ولهذا أشار ابن أبي الوفاء قدس سره حيث قال :عجنوا مسك الجمال * برحيق اللطف صرفا وابتنوا للحب منه * كعبة سمراء هيفا بنيت حجت إليها * أشرف الأرواح زلفى قد رأينا الحب فيها * يتجلى ليس يخفى ما أتاها غير عبد * بعهود الحب وفى محرم الذات خليعا * قد تعرى وتخفى قال لي المحبوب فيها * لا تبح بالسر تجفى كيف أجفى وحبيبي * يعلم السر وأخفىفقوله : قدس اللّه سره : خليعا قد تعرى وتخفى قد أشار به إلى المعاني المذكورة في تثليث الطهارة المأثورة ، وهي التجرّد عن المال دنيا وأخرى ، ثم عن النفس ، ثم التجرّد عن هذا التجرّد ، واللّه أعلم . ( قوله : فمن زعم الخ ) أي ويدل له خبر « المكاتب قنّ ما بقي عليه درهم » . ( قوله : تكلم الناس الخ ) محصل ذلك يرجع إلى الخلاف في الفقير الصابر والغني الشاكر أيهما أفضل فعند الفقهاء الأول ، وعند الصوفية الثاني ، والقلب إليه أميل إذ هو الأسلم والأكمل . ( قوله : وعندي قول ثالث ) أقول : وهو الأكمل حيث هو اختيار سيد الكاملين من الأنبياء والمرسلين عليه وعليهم صلاة رب العالمين ، هذا وقال بعضهم : الحق أن