تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
هو ( خوف الفقر ) أي محبة الغنى لأنّ محبته تورث فقر النفس فكلما خاف العبد أن يفتقر جد في تحصيل الدنيا ، ( قيل ) له : ( فما الغنى ) أي الممدوح ( قال : ) هو ( الأمن باللّه تعالى ) أي محبة الفقر والقناعة لأنّ محبتهما تورث الأمن والسكون إلى وعد اللّه بقوله : ( وما من دابة في الأرض إلا على اللّه رزقها ورزق العبد ) وهو ما ينتفع به من طعام وقوّة وصبر وغيرها مضمون لابد أن يأتيه ما دام حيا ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا بكر الرازيّ يقول : سمعت الجريريّ يقول : سمعت ابن الكريني يقول : إنّ الفقير الصادق ليتحرز من الغنى حذرا ) من ( أن يدخله الغنى فيفسد عليه فقره ) لأنّ فقره صار قرّة عينه واستغنى به عن غيره ، فكلما توهم أمرا يشوش عليه فقره أعرض عنه ( كما أن الغنى يحترز من الفقر حذرا من أن يدخل عليه ) الفقر ( فيفسد غناه عليه ) لأنّ غناه صار قرّة عينه ، فكلما توهم أمرا يشوش عليه غناه هرب منه ، وربما لو أتاه فقير يطلب منه شيئا قطب وجهه عليه ، ولذلك قيل في مدح الفقراء الصادقين ، إذا افتقروا عضّوا على الفقر ضنة ، وإن أيسروا عادوا سريعا إلى
شرح
( قوله : قال : هو الأمن ) أي طمأنينة القلب بوعد الحق ، والقناعة بالمقدر من الرزق . ( قوله : بقوله :وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ) [ هود : 6 ] أي وبقولهوَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا[ العنكبوت : 60 ] . ( قوله : لا بدّ له أن يأتيه الخ ) أي بدلالة قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لو يفر المرء من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت » . ( قوله : يقول : إنّ الفقير الصادق الخ ) أقول : قد التبس الفقر على غير النبيه فقال : إنّ الفقير غير الفقيه ، وما علم أنّ الهاء هي الراء ، شعر :إنّ الفقير هو الفقيه وإنما * راء الفقير تجمعت أطرافهاوالحاصل أنّ الفقير الفقيه من حط حمل الرحال على أعتاب الرجال حتى أرضعته طري لبن الصدور ، وأغنته عن قديد ميت السطور ، فانتصح يا فقيه القال ، واستمع يا فقير الحال ، وافن باللّه عن الرسوم ، واخرج به عن كل معلوم . ( قوله : حذرا الخ ) أي ولذا قيل : من ادعى الغنى وقع في العنا بخلاف من أظهر الفقر فإنّه قد خلص من الأمر . ( قوله : فيفسد عليه فقره ) أي يفسد عليه رضاه به ، وربما أطغاه الغنى كما قال تعالى :إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى[ العلق : 6 ] الآية . ( قوله : إذا افتقروا عضوا على الفقر ضنة ) أي تمسكوا به محبة له ، وبخلا بمفارقته إياهم لما يترتب عليه من الثمرات الدنيوية والأخروية بخلاف مقابله ، وهو الغني المرتب عليه غالبا المفاسد ، وقوله : وإن أيسروا عادوا شريعا إلى الفقر أي إن رزقوا اليسار من طريق الحل أكثروا البذل والإعطاء حتى يعودوا إلى الفقر سريعا الذي هو مرغوب قلوبهم رضي اللّه تعالى عنهم .