تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
افتقاره إلى اللّه في كل ما يجريه عليه حتى كملت معرفته بلطفه به وتفضله عليه أرسل نفسه تحت الأحكام في الرضا بجميع ما يجريه عليه لعلمه بحسن اختياره له ، وقل منه الاختيار والاهتمام ، ( وقيل : نعت الفقير ثلاثة أشياء : حفظ سره ) فيما بينه وبين مولاه ( وأداء فرضه ) الذي هو أساس تقواه ( وصيانة فقره ) عن غير اللّه إظهار الكمال استغنائه بمولاه ( وقيل لأبي سعيد الخراز : لم تؤخر عن الفقراء رفق الأغنياء فقال : لثلاث خصال لأنّ ما في أيديهم غير طيب ) والفقراء الخواص إنما افتقروا من الدنيا اختيارا لا اضطرارا ، فلا يطعمهم اللّه أوساخ الأغنياء بل يطعمهم تارة بإيثار بعضهم لبعض ، وتارة بكسبهم من وجه صاف ، وتارة بخرق العادة لهم ( ولأنّهم ) أي الأغنياء ( غير موفقين ) غالبا إذ لو وفقوا لبذلوا أموالهم لمن يستعين بها على التفرغ للطاعات ( ولأنّ الفقراء مرادون بالبلاء ) أي بالفقر كغيره لأنّ الحق تعالى اختاره لهم فلم يحرك قلوب الأغنياء للإتيان بالأموال إليهم . ( وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام إذا رأيت الفقراء فسائلهم ) أي حدثهم ( كما تسائل الأغنياء وإن لم تفعل ) ذلك ( فاجعل كل شيء علمتك تحت التراب ) هذا إرشاد إلى نفي الكبر والعظمة على الفقراء ، وأن تحادثهم كما تحادث الأغنياء خلافا لما عليه غالب الناس ، والغرض من إيحاء اللّه تعالى ذلك إلى موسى عليه السلام أن يعلمه لبني إسرائيل وإلا فالأنبياء معصومون من الكبر ، فأجرى اللّه ذلك مجرى التعليم للأمة كما قال لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
[ الأنعام : 52 ] الآية ولم يطردهم ، وربما
شرح
من تحقق بالغنى عن كامل مراداته في مرادات الحق تعالى ، فهو دائما يرضى بكل ما يجريه عليه من تصاريف أحكامه . ( قوله : ثلاثة أشياء حفظ سره الخ ) أقول : قدوَجَمَعَ فَأَوْعى[ المعارج : 18 ] نفعنا اللّه ببركات علومه . ( قوله : لأنّ ما في أيديهم غير طيب ) أي ويؤيد ذلك ما قيل : إنّه تفاخر الغنى مع الفقر فقال : أنا وصف الرب الكبير ، فمن أين أنت أيها الحقير فقال الفقر : لولا وصفي ما تميز وصفك ، ولولا تواضعي ما رفع قدرك فأنا وصفي وسم بذل العبودية وأنت وصفك نازع الربوبية ، ومن نازع قصم ، ومن سلّم سلم . ( قوله : فلا يطعمهم اللّه الخ ) أي لا يطعمهم ذلك ليدوم لهم إشراق الأنوار ، وشدة قوّة الاستبصار . ( قوله : ولأنهم أي الأغنياء غير موفقين ) أي بدليلإِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى[ العلق : 6 ] ، والحكم للغالب كما نبه عليه الشارح . ( قوله : ولأنّ الفقراء مرادون بالبلاء ) أي الابتلاء المطلق فقرا أو غيره بشاهد خبر « أشدكم بلاء » الحديث . ( قوله : فاجعل كل شيء الخ ) أي لأن ثمرة العلم العمل ، فإذا لم يتحقق فلا فائدة في العلم حينئذ