تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
من أهل اللّه ( فانتظروا كيف تكونون مع اللّه إذا خلوتم به ) حرضهم بذلك على القيام في خلواتهم بحقوق اللّه الذي أكرموا لأجله ، ومن ذلك كمال الأدب معه ، والجد في تحصيل ما يرضيه ، وتبريهم من القدرة على شيء من طاعاتهم . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه الفرغاني يقول : سمعت الجنيد وقد سئل عن الافتقار إلى اللّه أهو أتم أم الاستغناء باللّه تعالى ؟ فقال : إذا صح الافتقار إلى اللّه فقد صح الاستغناء باللّه ، وإذا صح الاستغناء باللّه كمل الغنى به ، فلا يقال : أيهما أتم الافتقار أم الغنى لأنهما حالتان لا تتم إحداهما إلا بالأخرى ) فمن كمل افتقاره إلى اللّه كمل استغناؤه عن غير اللّه بل كمل استغناؤه باللّه ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت جعفرا يقول : سمعت دويما يقول : وقد سئل عن نعت ) الفقير فقال : ( هو إرسال النفس في أحكام اللّه ) فمن كان
شرح
يخفى ما في السياق من الإيهام . ( قوله : حرضهم بذلك على القيام الخ ) أي ليوافق باطنهم ما ظهر من حالهم ليتخلصوا من صورة المنافقين . ( قوله : فقال : إذا صح الافتقار إلى اللّه الخ ) أي ، وذلك لأنّ معنى التصوف التجرد عن العلل ، وكذلك معنى الفقر على ما جرى به البيان في المقال ، ولكن القوم قد فرقوا بينهما لانفراد كل منهما بأوصاف تخصه ، وعليه الفقر أتم من التصوف لأنّ التصوف يشير إلى بقية وإن خفيت ، والفقر التجرد بالكلية على الوجه الذي قد تحقق ، وذلك كما قيل :ألوانها شتى الفنون وإنما * تسقى بماء واحد من منهل( قوله : فقال : إذا صح الافتقار الخ ) أي ففي الحقيقة الفقير الصابر هو الغني الشاكر وبالعكس إذ الفقر ملازم للغنى وضده ملازم للضد ، فإنّ الفقر المعتبر ليس هو الفقر من العرض كما أنّ الغنى ليس بالعرض الكثير قال صلى اللّه عليه وسلم : « ليس الغنى عن كثرة العرض » الحديث فالفقر هو التبري من الحول والقوة ، ونسبة شيء من الأشياء إلى النفس ، والغني هو الغني باللّه تعالى في جميع الشؤون والأحوال ، والحاصل أنّ الافتقار إلى اللّه والاستغناء باللّه متلازمان . ( قوله : هو إرسال النفس الخ ) أي ولهذا قيل : الفقر في ظاهر الطريقة غير ما هو في باطن الحقيقة ، فالظاهر فقر الزهاد من الأعراض الدنيوية والباطن فقر الأفراد من الأغراض الأخروية شغلا باللّه عن كل ما سواه يعلم ذلك من شهده ورآه . ( قوله : هو إرسال النفس الخ ) أي ولذا قيل : من اتصف بحقيقية الافتقار هو الفقير عن إرادة منه واختيار ، لا عن ضرورة ردته لمركز الاضطرار ، ومحصل ذلك أنّ الفقير هو
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 421 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على