تبعا لحاجته ، وبين يتمنى غلاء الأسعار لكثرة فائدته .
( هذا لعوام الفقراء ) وفي نسخة : حال العوام من الفقراء ، ( فكيف حال خواصهم ) وهم الزهاد الذين ترقوا بإيثارهم على أنفسهم بما هم محتاجون إليه ، وبحسن معاملتهم ، وبكمال تنعمهم بالذكر والمناجاة لمولاهم .
( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر بن سمعان يقول : سمعت أبا بكر بن مسعود يقول : سئل يحيى بن معاذ عن الفقر فقال :
حقيقة أن لا يستغني العبد إلا باللّه تعالى ) أي دون خلقه لأنّ من افتقر إليهم لم يستغن باللّه ، وقلّت معرفته به ، ومن صحت معرفته به ، وأنّه لا ملك لغيره حقيقة لم يفتقر لغيره ، ( ورسمه ) أي الفقر ( عدم الأسباب كلها ) لئلا يكون اعتماده عليها ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت إبراهيم القصار يقول : الفقر لباس يورث الرضا ) بكل ما يجريه به الحق عليه مما سبق به تقديره وقضاؤه ( إذا
شرح
متى يرشد ، الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر اللّه ، وما والاه « تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد القطيفة والخميلة ، إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض »أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ[ يس : 60 ]أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا[ الكهف : 50 ] كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله فتدبر وتفهم عسى أن ترجع عما تظن وتعلم .
( قوله : الذين ترقوا بإيثارهم الخ ) أي فهم مندرجون فيمن أثنى عليهم الحق تعالى في محكم التنزيل حيث قال :وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ[ الحشر : 9 ] .
( قوله : فقال : حقيقته أن لا يستغني الخ ) يريد أنّ لا تتم للعبد فائدة التجرد إلا إذا غفل عن ذلك التجرد بشهود المنعم به ، وبغيره ، وإلا فأنت عبد لما نظرت إليه واعتمدت في سيرك عليه ، وللّه در الصفديّ حيث قال شعرا :إن تم شيء من الدارين فيك فلا * تطمع تشاهد شيئا من مناجاة
لمن تميل فعبد أنت زل أربا * غير المكوّن خلاق الوجوداتقال صاحب الحكم العطائية : ما أحببت شيئا إلا كنت له عبدا ، وهو لا يحب أن تكون عبدا لغيره ، فهب كلك لمن أنت له حتى لا يبقى لك منك شيء فافهم .
( قوله : أن لا يستغني العبد إلا باللّه تعالى ) أي استغراقا في اللّه ، وفراغا مما سواه .
( قوله : ورسمه ) أي تعريفه بالرسم أن يقال : هو عدم الأسباب الخ أي عدمها اعتمادا واستنادا . ( قوله : لباس يورث الرضا ) أي نعت ينشأ عنه الرضا بكل ما يجريه الحق تعالى من تصاريف أحكامه ، فمن ادعت نفسه هذا النعت الشريف فليمتحنها عند الابتلاء بما لم