تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
القيامة ) بأن يكرمهم ويرفع درجتهم لأنّه تنزه عن أن يجلس أو يجالس لكن لما كان من المعهود فيما بيننا أنّ من جالس الملوك كان مكرما مرفوع الدرجة أطلقت المجالسة وأريد بها ما قلناه ، ( بذلك ورد الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ) كما ذكره بقوله : ( أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه قال : أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء الفزاري قال : أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن أحمد بن خشيش البغداديّ قال : حدثنا عثمان بن معبد قال : حدثنا عمر بن راشد عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لكل شيء مفتاح ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء الصبر جلساء اللّه يوم
شرح
ابتلاه ، فالغني بماله وعوافيه تقصفه عواصف هذه الرياح بدليل ، فإن أصابه خير اطمأن به ، وإن أصابتة فتنة انقلب على وجهه ، والفقير إلى اللّه هذه الرياح تربيه وتهذبه ، وتنمي إيمانه بدليلوَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً[ الأحزاب : 22 ] وهذا جميعه مستعار من شجر الخريف والربيع لما كان شجر الخريف مستغنيا بكسوة الأوراق وعصفت عواصف الرياح في تلك الآفاق جردتها عن كساويها ، ونزهتها عن بلاوي دعاويها ، ولما كانت أشجار الربيع مجردة بافتقارها قائمة على ساق اضطرارها نفحتها فلقحتها فكستها من بهيّ الأزهار ، وسندس أوراق الأشجار وعقدت في أفنانها من بطون أغصانها فنون الأثمار ، ولذلك الإشارة بقول من قال :ما القوم سوى قوم عرفو * ك وغيرهم همج همج شربوا بكؤوس تفكرهم * من خمر هواك فأمرجوا دخلوا فقراء إلى الدنيا * وكما دخلوا فيها خرجواثم أقول : وكل هذا بالنسبة لبدء الأمر ، وأما في الغاية إذا تمكنت المحبة في القلب فهنالك يستوي الحجر والذهب ، والجوهر ، والصدق هذا ابن عفان وابن عوف والزبير ، ومن في معناهم رضي اللّه تعالى عنهم فضلهم لا يخفى وإن كان غيرهم كالصدّيق والفاروق وعلي وأبي ذر ، وسلمان ، ونحوهم ممن مات قبل ، وبعد من التابعين لهم بإحسان ، ماتوا على الفقر واختاروه على الغنى خوفا من أن تنقصهم الدنيا شيئا من حظهم فوفوا بصبرهم أجرهم بغير حساب ، هذا وعندي الفقر أفضل من الغنى لأنّ الأول من مواطن الإحسان ، والثاني من مظان الامتحان واللّه أعلم . ( قوله : أطلقت المجالسة وأريد بها ما قلناه ) أي لقصد التعريف على الوجه المألوف . ( قوله : ومفتاح الجنة حب المساكين ) أي السبب الموصل إلى دخول الجنة مع السابقين حب المساكين على معنى رحمتهم والشفقة عليهم . ( قوله : كيف لا وهو حال النبي صلى اللّه عليه وسلم ) أي ومع هذا فلا يقال : كان النبي فقيرا لما فيه