تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
( والفقر شعار الأولياء وحلية الأصفياء ، واختيار الحق سبحانه لخواصه من الأتقياء والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والفقراء صفوة اللّه تعالى من عباده ، ومواضع أسراره بين خلقه بهم يصون الحق تعالى الخلق ، وببركاتهم يبسط عليهم الرزق ) أي يوسعه وينشره ( والفقراء الصّبّر ) بضم الصاد وتشديد الباء الصابرون ( هم جلساء اللّه تعالى يوم
شرح
وكان علي بن أبي عبد اللّه بن عباس يسمى السجاد لأنّه كان يسجد في كل يوم ألف سجدة شعر :وغير تقي يأمر الناس بالتقى * طبيب يداوي والطبيب عليلوروي أنّ اللّه أوحى إلى نبي من الأنبياء « هب لي من قلبك الخشوع ، ومن عينك الدموع ، ثم ادعني أستجب لك ، فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان » هذا وينبغي للفقير أن يتفقد حاله ويواظب التبرك بالصالحين وسماع فوائدهم مع التحفظ عليه ، وعليهم جهده ، وشرح هذا يطول ، فاللّه سبحانه وتعالى يرزقنا وإياك حسن القبول إنّه ولي السول . ( قوله : والفقر شعار الأولياء ) إنما شبهه بالشعار لأنّه نعتهم الظاهر على هياكلهم رضي اللّه تعالى عنهم وهكذا جرت سنة اللّه في أحبابه ، لا جرم مات صلى اللّه عليه وسلم ولم يترك بيضاء ولا صفراء ، وغيره من الأنبياء والأولياء لم يكن غناهم إلا بمولاهم ، وكانت دنياهم خادمة في جملة الخدم وإنما خدمتهم بخدمة الحق ، وفيما نقل يا دنيا اخدمي من خدمني ، وأتعبي من خدمك ، فلا بدّ حينئذ في بداية الأمر من التجرد اقتداء بالصحابة الأخيار مهاجرين وأنصار ، فالمهاجرون قد أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من اللّه ورضوانا ، والأنصار لما علموا أنّه لا بدّ من الخروج عن المألوف آثروا على أنفسهم ، ولم يلتفتوا إلى ما بهم من الخصاصة فصح أنّ كلا ما وصل إلى مطلوبه إلا بالخروج عن وصف الغنى فتأمل . ( قوله : بهم يصون الحق تعالى الخ ) أي ببركة وجودهم وأنفاسهم ودعائهم يحفظ الحق تعالى الخلق عن الهلاك وعن الضياع . فائدة : أحسن أحوال العبد دوام افتقاره إلى اللّه تعالى في جميع أحواله ، وموافقة السنة وملازمتها في جميع أقواله وأفعاله ، وطلب قوته من وجه حلال . ( قوله : والفقراء الصبر ) أي على كثرة الابتلاء والامتحان بتوفيق المتفضل المنان . لطيفة اعلم أنّ الحق تعالى إذا أرسل رياح الابتلاء التي هي عنوان الولاء اطمأنت نفوس الأحباب ، وقلقت ونفرت قلوب من انسدّ عنها فهم إشارات الخطاب ، فإنّه إذا أحب عبدا