شرح
وقال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : لأن أدمع دمعة من خشية اللّه أحب إليّ من أن أتصدق بألف دينار ، وقال إبراهيم بن أدهم : إنّ للذنوب ضعفا في القوة وظلمة في القلب ، وإنّ للحسنات قوة في البدن ونورا في القلب ، وقيل لسفيان الثوريّ رحمه اللّه ، لو دعوت اللّه عز وجل فقال : ترك الذنوب هو الدعاء ، ولقي حكيم حكيما فقال له : إني لأحبك في اللّه ، فقال : لو علمت مني ما أعلم من نفسي لأبغضتني في اللّه فقال له الأول :
لو أعلم منك ما تعلمه من نفسك لكان لي فيما أعلمه من نفسي شغل عن بغضك ، وكان الربيع بن خيثم إذا قيل له : كيف أصبحت ؟ يقول : أصبحنا ضعفي مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا ، وقيل لإبراهيم بن أدهم : من أين عيشك ؟ فقال :نرقع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا يبقى ولا ما نرقعوقيل لمحمد بن واسع رحمه اللّه كيف أصبحت فقال : أصبحت طويلا أملي قصيرا أجلي سيئا عملي انتهى كلام الباجي رحمه اللّه .
وقال بعضهم : الأصحاب ثلاثة : صاحبك وصاحب صاحبك ، وعدوّ عدوّك ، والأعداء ثلاثة : عدوّك وعدوّ صاحبك وصاحب عدوّك ، وروي عن بعض العلماء أنّه قال : إنما يدخل الجنة من يرجوها ، وإنما يجنب النار من يخشاها وإنما يرحم اللّه من يرحم ، وقال لقمان لابنه : يا بني خف اللّه خوفا لا تيأس فيه من رحمته وارجه رجاء لا تأمن فيه من عقابه ، فقال : يا أبتاه فكيف وإنما لي قلب واحد فقال : بنيّ إنّ المؤمن لو شق قلبه لوجد فيه نور رجاء ، ونور خوف ، لو وزنا لم يمل أحدهما بصاحبه ، وقال لقمان لابنه : يا بني كيف يأمن النار من هو واردها ، وكيف يطمئن إلى الدنيا من هو مفارقها ، وكيف يغفل من لا يغفل عنه ، فلا شك في الموت ، فكما تنام تموت ، ولا في البعث فكما تستيقظ تبعث يا بني إنّ الإنسان لثلاثة ، فمنه للّه ، ومنه لنفسه ، ومنه للدود والتراب ، فروحه للّه وعمله له خيرا وشرا ، وجسده فهو للدود والتراب .
وقال سفيان الثوري : ما أمن أحد على دينه إلا سلبه ، وقال أبو حنيفة : أكثر ما سلب الناس الإيمان عند الموت ، وقال إبليس لعنه اللّه : إذا ظفرت من ابن آدم بثلاث لم أطلبه بغيرها إذا أعجب بنفسه واستكثر عمله ونسي ذنوبه . ويروى عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنّه قال : ما كانت الدنيا هم رجل قط إلا لزم قلبه أربع خصال فقر لا يدرك غناه ، وهم لا ينقضي مداه ، وشغل لا ينفد أولاه ، وأمل لا ينقطع منتهاه وقال الأصمعي : قيل لبعض الصالحين : كيف حالك ؟ فقال حال من يتقي ببقائه ، ويسقم بسلامته ويؤتى من مأمنه .
وقال بعض الحكماء : إن كان شيء فوق الحياة فالصحة ، وإن كان شيء فوق الموت فالمرض ، وإن كان شيء يعدل الحياة فالفناء ، وإن كان شيء يعدل الموت فالفقر ،