تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
شرح
للمؤمن أن يكون أشد حفظا للسانه منه لموضع قدميه ، وقال بعضهم : إن لم يكن في المبتدىء خمس خصال فلا يرجى : عقل حسن ، واتباع للسنة ، وصحبة الأكابر ، ومن أين يأكل وحفظ لسانه وصيانته ، ومن كتاب سير السلف قال أبو سفيان : إذا رأيت العالم لا يتورع في علمه فليس لك أن تأخذ عنه ، وكان يقول : وضعوا مفاتيح الدنيا على الدنيا فلم تنفتح ، ووضعوا عليها مفاتيح الآخرة فانفتحت ، وقال رجل للجنيد : من أصحب ؟ فقال : من تقدر أن تطلعه على ما يعلمه اللّه منك ، وقيل له مرة أخرى : من أصحب ؟ فقال : من يقدر أن ينسى ما له ويقضي ما عليه ، وقال : من عرف اللّه لا يسر إلا به ، وقال ذو النون : من علامات المحب متابعة حبيب اللّه في أخلاقه وأفعاله وأوامره ونواهيه وسننه ، وقال : من نظر إلى سلطان اللّه ذهب سلطان نفسه لأنّ النفوس هالكة عند هيبته . وقال رويم : لا تزال الصوفية بخير ما تنافروا فإن اصطلحوا أهلكوا ، وقال ابن خفيف : قلت لرويم : أوصني فقال : أقل ما في هذا الأمر بذل الروح فإن أمكنك الدخول فيه مع هذا ، وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية ، وسئل لقمان وكان عبدا أسود نوبيا ما بلغ بك ما نرى فقال تقوى اللّه وطول الصمت وترك ما لا يعني . ومن كتاب السنن للباجيّ رحمه اللّه قال : وروي عن أبي الدرداء إنّه قال : ثلاث ما أحببت أن أعيش يوما بدونها : الظمأ للّه في الهواجر ، والسجود في جوف الليل ، ومجالسة أقوام ينتقون خيار الكلام كما تنتقي أطايب التمر ، وقال بعض الحكماء : جاهد نفسك بأصناف الرياضة ، والرياضة على أربعة أوجه : القوت من الطعام والغمض من المنام ، والحاجة من الكلام ، وحمل الأذى من جميع الأنام ، فمن قلة الطعام موت الشهوات ، ومن قلة المنام صفو الإرادات ، ومن قلة الكلام السلامة من الآفات ، ومن احتمال الأذى البلوغ إلى الغايات . وقال بعضهم : قال عيسى ابن مريم عليه السلام : طوبى لمن خزن لسانه ، ووسعه بيته ، وبكى على خطيئته ، وقال العنبري : اجتمع أصحاب الحديث على باب الفضيل بن عياض فاطلع عليهم من كوة وهو يبكي فقال : عليكم بالقرآن عليكم بالصلاة ، ويحكم ليس هذا زمان حديث إنما هو زمان بكاء وتضرع ، واستكانة ودعاء كدعاء الغريق إنما هذا زمان احفظ فيه لسانك ، وإخف بيتك ، وعالج قلبك ، وخذ ما تعرف ، واترك ما تنكر ، أو كما قال . وقال كعب الأحبار رحمه اللّه ، والذي نفسي بيده لئن أبكي من خشية اللّه حتى تسيل دموعي على وجهي أحب إليّ من أن أتصدق بجبل من ذهب ، وقال وهب بن منبه : فقد زكريا ابنه يحيى عليهما السلام فوجده بعد ثلاث مضطجعا على قبر وهو يبكي فقال : ما هذا يا بني فقال : أخبرتني أنّ جبريل أخبرك أنّ بين الجنة والنار مفازة لا يطفئ حرها إلا الدموع فقال : إبك يا بني .