تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
التبرؤ من رؤية الفقر ، والثانية التبرؤ من الأعمال والأحوال والمقامات ، والثالثة التبرؤ من رؤية كونه متبرئا ، وهو بكل حال ممدوح ومطلوب . ( قال اللّه عز وجل :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ
[ البقرة : 273 ] . أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن شجاع بن الحسين بن موسى البزاز ببغداد قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم الأنباري قال : حدثنا جعفر بن محمد الصائغ قال : حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام » ) « 1 » هي ( نصف يوم ) من أيام الآخرة . ( وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس الحيري ببغداد قال : حدّثنا أبو أحمد حمزة بن العباس البزاز ببغداد قال : حدثنا محمد بن غالب بن حرب قال : حدثنا عبد اللّه بن مسلمة قال : حدثنا محمد بن أبي الفرات عن إبراهيم الهجريّ عن أبي الأحوص عن عبد اللّه ) رضي اللّه عنه ( قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن
شرح
التبرؤ من رؤية كونه متبرئا أي بالفناء عن نفسه بالكلية ، فالأولى للمريدين ، والثانية للواصلين ، والثالثة للعارفين المحققين . ( قوله : قال اللّه عز وجللِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ[ البقرة : 273 ] الخ ) للفقراء متعلق بمحذوف أي اعمدوا للفقراء أو اجعلوا ما تنفقونه للفقراء أو صدقاتكم للفقراء الذين أحصروا في سبيل اللّه أي أحصروا بالفقر والجهاد لا يستطيعون لاشتغالهم به ضربا في الأرض أي ذهابا فيها للتجارة والكسب ، وهم أهل الصفة رضوان اللّه عليهم كانوا نحو أربعمائة من فقراء المهاجرين يسكنون صفة المسجد يستغرقون أوقاتهم في التعلم والجهاد ، فكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلميَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ[ البقرة : 273 ] أي من أجل تعففهم عن المسألة تعرفهم يا محمد أو كل أحد ممن له حظ الخطاب مبالغة في بيان وضوح فقرهم بسيماهم من الضعف ورثاثة الحاللا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً[ البقرة : 273 ] أي إلحاحا ، والملح هو من يلازم المسؤول حتى يعطيه من قولهم : لحفني من فضل لحافه أي أعطاني من فضل ما عنده ، والمعنى لا يسألونهم شيئا أو إن سألوا لحاجة اضطرتهم إليه لم يلحوا ، وقيل : هو نفي لكلا الأمرين جميعا . ( قوله : يدخل الفقراء الجنة الخ ) لعل المراد بالفقراء في الحديث المتجردون عن الدنيا رغبة فيما لهم عند ربهم لا مطلق الخلي عن المال والكسب الذي لم يكن كذلك .
هامش
( 1 ) أخرجه الدارمي ( رقاق 118 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 411 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على