تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ويقال غير ذلك ، وسيأتي بعضه وهو على ثلاث درجات : الأولى وهو فقر الزهاد
شرح
منه بالسفر من بلده ، والقسم الثاني كانوا يجتمعون مع غيرهم إذا أتوا إليهم مع حفظ قلوبهم عن الميل إلى دنياهم ، والقسم الثالث يذهبون إلى غيرهم وفي ذلك خطر المخالطة والوقوف على الأبواب هذا فإياك وفقراء هذا الزمان فإنّهم ربما كانوا أضر من الشياطين على المكلفين واللّه المستعان ، ثم اعلم أيضا أنّ أقاويلهم فيه كثيرة والذي أقوله : وما توفيقي إلا باللّه إنّه هو نفض اليدين من الكونين اعتمادا واستنادا وشهودا ووجودا ، وتأمل سر قوله تعالى :وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ[ النور : 39 ] ثم هو إحاطي بكل جزء من أجزاء العالم لافتقارها إلى نعمة الإيجاد والإمداد غير أنّ الوجود الحادث قد يذم من حيث ما فيه من رائحة الوجود الذي هو عين الشرك ، شعر :إثبات غيرك شرك في عقيدتنا * نفي السوى مذهبي يا قرة العينفالفقير الكامل هو المتخلي عن الأسباب ، المتعلق القلب برب الأرباب ، وشرطه كمال إعراضه في الحال والمآل ، والتجائه إلى اللّه تعالى في جميع الأقوال والأفعال عمله لأمر اللّه امتثالا غير راج به نوالا ، فيكون ممن افتقر إلى اللّه تعالى خاصة في كل سبب فلم يسكن قلبه لغيره تعالى ، ولم يعتمد على ما سواه ، ولم يحمله على الطاعة قصد عوض عليها بل الحامل له أمران جليلان : علمه بشرفية المقام ، وصيرورته بذلك من الأحرار الكرام ، فكيف يليق بالمملوك أن يطلب الأجر من مالكه أو يتشوف للجزاء على عمله نعم إن طلب فلأمر مولاه بذلك وندبه إلى ما هنالك ، واعلم أنّ الفقر شعار الصالحين وحلية المحبين ونعت الأولياء ، وصفة الأصفياء ، قال بعضهم : حقيقته الكاملة التجرد ظاهرا وباطنا عن الفاني من مشتهيات الدنيا مع دوام الرضا باختيار الحق تعالى له ، ويقال : هو التجرد بالقلب عن الميل إلى الدنيا وإن لابسها ظاهرا وهو من أكبر أسباب الوصول إلى الحق تعالى لبعد صاحبه عن الشواغل والقواطع ، ولا يقال : هو حلية توجب الرضا بالمقدور ، وقيل : هو التجرد عن النظر إلى الأعمال والأحوال والمقامات ، والخروج عن ذكرها وفكرها اشتغالا باللّه سبحانه لكمال الافتقار إليه ، ودوام الإقبال عليه ، والفقير لا يرى من نفسه جميلا ويراها في بحر النعم غريقة ، فلكمال نظره إلى مولاه انقطع نظره عما سواه ، وقيل غير ذلك واللّه أعلم . ( قوله : هو التبري الخ ) أي ولذا قيل : روح الفقير دائما خانسة فإن عادت خرج من الفقر ، فافهم . ( قوله : من رؤية الملكة ) لعله يريد المالكية فمعناه البعد عن رؤية المالكية لأحد سواه تعالى . ( قوله : التبرؤ من رؤية الفقر ) أي بعد التجرد عن الميل بالقلب إلى شيء من الدنيا ، وقوله : التبرؤ من رؤية الأعمال أي بواسطة الفناء عن أفعاله وصفاته ، وقوله :