تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
قارنه الحياء لأن الحياء إنما يكون مع استشعار نظر الحق إليك في حال دعائك ، فإن دعوته وقد تقدّمت أجرامك غلب على قلبك الحياء من اللّه لكونك تسأله رحمته ، وقد عصيت ، ( وقيل : شرط الدعاء الوقوف مع القضاء بوصف الرضا ) بأن يرضى العبد بكل ما يرد عليه من اللّه عقب دعائه لعلمه بأنّ مولاه اختار له ، ( وقيل : كيف تنتظر ) أنت ( إجابة الدعوة وقد سددت طريقها بالهفوة ) أي الزلة ، لأنّ السبب في العفو ملازمة الطاعة اللازم لها ترك الهفوة . ( وقيل لبعضهم : ادع لي فقال : كفاك من الأجنبية ) أي البعد عنه تعالى ( أن تجعل بينك وبينه واسطة ) حاصله أنّه سأله أن يدعو له فنبهه على طريق أقرب إلى الإجابة مما سلكه ، وهو أنك لو دعوته بنفسك وتضرعت إليه لاستغنيت عني وعن غيري ، قال تعالى :
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا
[ الأنعام : 43 ] الآية . ( سمعت حمزة بن يوسف السهميّ يقول : سمعت أبا الفتح نصر بن أحمد بن عبد الملك يقول : سمعت عبد الرحمن بن أحمد يقول : سمعت أبي يقول : جاءت امرأة إلى تقي بن مخلد فقالت له إنّ ابني قد أسره الروم ، ولا أقدر على مال ) أفديه به ( أكثر من دويرة ) لي ( ولا أقدر على بيعها فلو أشرت إلى من يفديه بشيء ) من ماله لكان خيرا لك ( فإنّه ليس لي ليل ولا نهار ، ولا نوم ، ولا قرار ) أقر فيه من أجله ( فقال لها : نعم إنصرفي حتى أنظر في أمره إن شاء اللّه تعالى قال : فأطرق الشيخ ) رأسه ( وحرك شفتيه ) بالدعاء لها بأن يخلص ابنها لها بلا كلفة ولا غرامة ، وكان ذلك سرا بينه وبين ربه ، فورخ أصحابه وقت الدعاء ليعرفوا بذلك ما يجريه الحق من القضاء ، ( قال : فلبثنا مدّة فجاءت المرأة ) إلى الشيخ ( ومعها ابنها وأخذت تدعو له وتقول : قد رجع سالما وبه حديث يحدثك به ) وهو ما ذكره بقوله : ( فقال الشاب : كنت في ) وفي نسخة بين ( يدي بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى ، وكان له إنسان يستخدمنا كل يوم فكان ( يخرجنا ) من البلد ( إلى الصحراء للخدمة ثم يردنا
شرح
( قوله : الوقوف مع القضاء بوصف الرضا ) أي سؤالا ثم هوى النفس أولا . ( قوله : وقد سددت الخ ) أي فالذي ينبغي للداعي أن يقدم توبته بين يدي دعائه ليكون أرجأ للقبول ولبلوغ المأمول . ( قوله : لو دعوته بنفسك ) أي بعد تقديم التوبة من الذنب ، وملازمة الحلال مطعما ومشربا وغيرهما ، وبعد ذلك إذا قرعت باب الفتح لفتح بدون واسطة ، فتدبر . ( قوله : ولا أقدر على بيعها ) أي لشدّة احتياجي إليها . ( قوله : فقال لها : نعم انصرفي ) أي ليدوم توجه قلبها إلى اللّه تعالى ، ويستمرّ اعتمادها عليه فتسرع إجابة دعائه لها . ( قوله : يستخدمنا كل يوم ) أي على جري عادتهم في الأسرى . ( قوله : وأحضر الحدّاد ) أي لأجل إصلاح هذا القيد .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 407 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على