أي وسيلتهم فلا يصلون إلى عفو اللّه إلا بتضرعهم ودعائهم كما قال تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] ، ( وقيل : الدعاء ) هو ( المراسلة ) بينك وبين اللّه بأن يخلق لك في قلبك الدعاء والتضرع والبكاء على نفسك ( وما دامت المراسلة باقية فالأمر جميل بعد ) بخلاف من استرسل في غفلته وتنعم بشهوته ، ( وقيل : لسان المذنبين دموعهم ) أي بكاؤهم على تقصيرهم في حق ربهم ، فبكاؤهم على ذلك مع سكوتهم أنفع لهم من دعائهم بألسنتهم مع قساوة قلوبهم . ( وسمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : إذا بكى المذنب ) من خشية اللّه ( فقد راسل اللّه تعالى ) فبكاؤه شفيع له فهو الرسول أي الواسطة بين ذنبه وعفو ربه ، ولذلك استغنى به عن النطق بلسانه ( وفي « معناه أنشدوا :
دموع الفتى عما يجن
أي يستر :
تترجم وأنفاسه تبدين ما القلب يكتم )
فاستغنى بالبكاء والنفس عن التضرع بالدعاء .
( وقال بعضهم : الدعاء ترك الذنوب ) مع طلب غفرانها لأنّ طلب غفرانها مع
شرح
( قوله : هو المراسلة ) أي من أسباب الوصول إلى فضل اللّه تعالى وإحسانه .
( قوله : وقيل : لسان المذنبين دموعهم ) أي لأنّ القصد من الدعاء إظهار الفاقة والتذلل له تعالى ، والدموع غاية في ذلك كما هو غني عن الشرح ، فهي لسان حال ينادي : الغوث الغوث العجلة العجلة ، وما ألطفها في استدعائها الإجابة من المحبوب .
( قوله : مع سكوتهم ) أي عن الحظوظ الشهوانية ، وهذا كما ترى لا ينافي الدعاء مع الغفلة عن الحظوظ .
( قوله : فقد راسل اللّه تعالى ) أي حصل أسباب القرب من رحمته . ( قوله : دموع الفتى الخ ) أقول وما ألطف قول بعضهم في هذا المعنى شعرا :كان فؤادي مجمر فيه عنبر * على نار فكري واللسان يروّح
تترجم عما في ضميري مدامعي * وكل إناء بالذي فيه ينضحوقول الآخر :وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخر عنه ولا متقدّم
أجد الملامة في هواك لذيذة * طربا لذكرك فليلمني اللوّموأنفاسه أي أنفاس كربه وأشواقه تبدين أي تظهرن ما القلب يكتم أي الذي يكتمه القلب من الأشواق ولاهج المحبة . ( قوله : الدعاء ترك الذنوب ) أي قبول الدعاء سببه