الخطاب لأنّ قوله : فبإثبات حجتك عليّ ، إقرار للّه بلزوم الحق عليه كما قال : فللّه الحجة البالغة ، وقوله : وانقطاع حجتي لديك إقرار بالمعصية ، ومن تكون هذه حالته فهو فقير إلى الرحمة ، ومن له الحجة فهو المقتدر على ما يشاء ويرغب إليه في العفو عن الخطأ . ( وقيل : فائدة الدعاء إظهار الفاقة بين يديه تعالى ) فإظهارها سبب للرحمة ( وإلا فالرب يفعل ما يشاء ) من رحمة وهلاك لأنّ مالك للكل ، فيتصرف في ملكه كيف يشاء ، والظلم في حقه محال لأنّه إما أن يرجع إلى مخالفة الأمر ، وارتكاب النهي واللّه تعالى لا آمر له ولا ناه ، أو إلى التصرف في ملك الغير بغير إذنه ، ولا ملك حقيقة لغير اللّه حتى يكون تصرفه فيه ظلما كما قال تعالى :
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
[ المائدة : 17 ] .
( وقيل : دعاء العامة بالأقوال ) لأنهم يدعون في حوائجهم بألسنتهم وغايته حضور النية . ( ودعاء الزهاد الأفعال ) لأنّه يتبرأ من الدنيا ثم يدعو ، فأضاف إلى الأقوال الأفعال ، وهي إخلاء اليد من الدنيا امتثالا لأمر اللّه ، ( ودعاء العارفين بالأحوال ) التي هي التضرّع والتذلل بالقلب ، فإنّه يضيفها إلى الأقوال والأفعال ، وظاهر كلامه أنّ دعاء العامة بالأقوال خاصّة ، ودعاء الزاهد بالأفعال خاصة ، ودعاء العارف بالأحوال خاصة ، ( وقيل : خير الدعاء ما هيجته الأحزان ) على التقصير في حق اللّه تعالى مع إفراغها الجهد في طاعة اللّه تعالى .
( وقال بعضهم : إذا سألت اللّه تعالى حاجة فتسهلت ) عليك أي عجل قضاؤها فإن كانت في أخراك فقد بلغت منتهاك ، أو في دنياك ( فاسأل اللّه تعالى عقب ذلك الجنة ، فلعل ذلك يوم إجابتك ) فيجمع له خير الدارين ، ( وقيل : ألسنة المبتدئين منطلقة بالدعاء ) فأي شيء خطر لهم من مصالحهم دعوا ربهم فيه ، فلا يفرقون بين ما هو وقته وما ليس وقته .
شرح
التي جنيتها على نفسي . ( قوله : فإظهارها سبب للرحمة ) أي بحكمة اللّه الباهرة . ( قوله :
ولا ملك حقيقة لغير اللّه ) أي لأنّ الأشياء في يد المخلوقين من قبيل العواري المستردة ، ولذا قيل شعر :وما المرء إلا كالشهاب وضوءه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
وما المال والأهلون إلا ودائع * ولا بدّ يوما أن ترد الودائع( قوله : وغايته ) أي غاية همتهم في الدعاء حضور النية . ( قوله : لأنه يتبرأ من الدنيا ) أي زهدا فيها فهو يطلب حظه الآجل فقط . ( قوله : خير الدعاء ما هيجته الأحزان ) أي لأنّه في هذه الحالة أقرب إلى الإجابة . ( قوله : فأي شيء خطر لهم الخ ) أي مما كان له