تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
بِكافٍ عَبْدَهُ
[ الزمر : 36 ] فانتبهت وقد فارقني الرمد وزال في الوقت الوجع ، ولم يصبني بعد ذلك وجع العين ) ببركة صبره على ما ابتلاه وكأنه حين فارقه الرمد كان في ضرورة احتاج فيها إلى بصره . ( وحكي عن محمد بن خزيمة أنّه قال : لما مات أحمد بن حنبل كنت في الإسكندرية فاغتممت فرأيت في المنام أحمد بن حنبل وهو يتبختر فقلت : يا أبا عبد اللّه أي مشية هذه فقال : مشية الخدّام في دار السلام ) أي الجنة ( فقلت ) له : ( ما فعل اللّه عز وجل بك فقال : غفر لي وتوجني ) بتاج ( وألبسني نعلين من ذهب ، وقال : يا أحمد هذا بقولك : القرآن كلامي ثم قال : يا أحمد ادعني بتلك الدعوات التي بلغتك عن سفيان الثوري ، وكنت تدعو بها في دار الدنيا فقلت : يا رب كل شيء بقدرتك على كل شيء اغفر لي كل شيء ، ولا تسألني عن شيء فقال : يا أحمد هذه الجنة فأدخلها فدخلتها ) في ذلك دلالة على فضيلة الإمام أحمد ، وفائدة قوله : يا رب الخ ترجع إليه في الدنيا حيث نبه على أن يدعو به فيها لفضيلته ، فإنّ الآخرة ليست دار عمل ، ( وقيل : تعلق شاب بأستار الكعبة وقال : إلهي لا لك شريك فيؤتى ) ويقصد ( ولا وزير فيرشى إن أطعتك فبفضلك ولك الحمد ) على ذلك ( وإن عصيتك فبجهلي ولك الحجة عليّ ، فبإثبات حجتك عليّ وانقطاع حجتي لديك إلا غفرت لي فسمع هاتفا يقول : الفتى عتيق من النار ) هذا من أحسن الأسباب في استدعاء الرحمة بالفعل والقول ، أما الفعل فالتعلق بالجنان ، وأما القول فحسن
شرح
الدعاء لكونه من أسباب الإجابة . ( قوله : وكأنه حين فارقه الرمد الخ ) لعله أخذه من الآية الشريفة التي سمعها . ( قوله : فقال : مشية الخدام في دار السلام ) أقول يحتمل أنّ المراد بذلك مشية من قام على نفسه في الدنيا بالعبادة والخدمة لمولاه ، ويحتمل مشية من يشبه الخدم لأهل الجنة بالنسبة للأرفع منه فيها درجة . ( قوله : فقلت : يا رب كل شيء ) يا خالق كل شيء ومالكه وقوله : بقدرتك على كل شيء أي باقتدارك عليه اغفر لي كل شيء أي مما جنيته على نفسي من ذنوبي ما علمت منها ، وما لم أعلم ولا تسألني عن شيء أي قصرت فيه . ( قوله : ترجع إليه في الدنيا ) لعل الأولى أن يقول : أنّ فائدته في الآخرة إظهار فضيلته الراجعة إليه في الدنيا فتأمّل . ( قوله : إلهي ) منادى محذوف الأداة لا لك شريك في الملك فيؤتى دونك لوجوب وحدانيتك ، ولا وزير مواز ومعاون لك في شيء فيرشى لوجوب عموم قدرتك وإحاطة علمك إن أطعتك بامتثال أمرك فبفضلك وإحسانك أطعتك إذ لا فعل لغيرك ، ولك الحمد ، ولك الثناء الجميل ، وإن عصيتك خالفت أمرك فبجهلي عصيتك ، ولك الحجة عليّ بإرسال رسلك وإيجاد الاستعداد فيّ فأقسم عليك يا ربي بإثبات حجتك عليّ لما تقدّم ، وانقطاع حجتي لديك عندك إلا غفرت لي بمحو سيئاتي
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 402 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على