تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
السريّ يقول : حضرت مجلس ) أبي محفوظ ( معروف الكرخيّ فقام إليه رجل فقال : يا أبا محفوظ ادع اللّه تعالى أن يردّ عليّ كيسي فإنّه سرق ، وفيه ألف دينار فسكت فأعاد ) له ذلك ( ثم سكت فأعاد ) له ذلك ( فقال معروف : ماذا أقول ) لربي يا أخي ( أقول ) له ( ما زويته ) أي قبضته ( عن أنبيائك وأصفيائك فردّه عليه فقال ) له ( الرجل : فادع اللّه تعالى لي فقال : اللهم خر له ) فيه دلالة على كمال مراقبة معروف لمولاه ، وما يدعو به فإنّه لم يلتفت لحرقة السائل ، ولا لكثرة ما ضاع منه من المال ، ولا لما عليه أكثر الناس من أنهم يتأسفون ويتألمون لمن أخبرهم بمصيبة له نزلت به ، ويزيدونه بذلك ألما على ألمه فإنّه خلاف معهود الشرع إذ معهوده أنّ أرباب البلايا يصبرون ويعزون ويهون عليهم ما نزل بهم ، ويعرفون أنّ في اللّه خلفا من كل مصيبة ، فتثبت معروف ، والسائل يكرر عليه السؤال بالدعاء له أن يجمع اللّه عليه كيسه فرفع رأسه له ، وقال له : يا أخي شيء زواه اللّه عن أنبيائه وأوليائه أدعو لك أن يأتيك به ، فلما سمع منه ذلك قال : ادع اللّه لي أي بما يراه لي صلاحا فقال : اللهمّ خر له كما تقرر . ( وحكي عن الليث أنّه قال : رأيت عقبة بن نافع ضريرا ثم رأيته بصيرا فقلت له : بم ردّ عليك بصرك فقال : أتيت في منامي فقيل : قل : يا قريب يا مجيب يا سميع الدعاء يا لطيفا لما يشاء رد عليّ بصري ) يردّ عليك بصرك ( فقلتها فرد اللّه عليّ بصري ) في ذلك دلالة على فضيلة هذا الدعاء . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول : كان بي وجع العين ابتداء ما رجعت إلى نيسابور من مرو ، وكنت مدّة أيام لم أجد النوم ) من شدّة الألم ( فتناعست صباحا فسمعت قائلا يقول لي :
أَ لَيْسَ اللَّهُ
شرح
الأسباب استغراقا في مسببها مع أنّه هو أيضا رفيع الدرجة حيث وقف مع الأسباب عبودية وامتثالاكُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً[ الإسراء : 20 ] فافهم . ( قوله : أقول له : ما رويته الخ ) أي وفي الخبر « إذا أحب اللّه عبدا روى عنه الدنيا » « 1 » . ( قوله : ويزيدونه بذلك ألما الخ ) أي فبتأسفهم وتألمهم يزيد ألم المصاب ، قوله : فإنّه أي المذكور من تأسفهم وتألمهم خلاف معهود الشرع أي خلاف ما عهد منه من طلب التعزية الحاملة على التصبر والتسلي . ( قوله : فقال : اللهمّ خر له ) أي افعل له خير الأمرين عندك . ( قوله : فقال : أتيت ) على صيغة المبني للمجهول أي أتاني آت في المنام وقوله : فقيل قل أي قال له ذلك الآتي قل الخ . ( قوله : على فضلة هذا الدعاء ) أي على زيادة فضيلته لثبوت فضيلة مطلق
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( طب 1 ) وأحمد بن حنبل ( 5 ، 427 ) .