تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
أعيت الأطباء فقالوا له : في ولايتك رجل صالح يسمى سهل بن عبد اللّه لو دعا لك لعل اللّه تعالى يستجيب له فاستحضر سهلا فقال ) له : ( ادع اللّه عز وجل لي فقال سهل رحمه اللّه : كيف يستجاب دعائي فيك وفي مجلسك ) وفي نسخة حبسك ( مظلومون فاطلق كل من كان في حبسه فقال سهل اللهمّ كما أريته ذل المصيبة ) بما ابتليته به وعجز عن إزالته ( فأره عز الطاعة ) التي طلب الخلاص مما هو فيه بأهلها ( وفرج عنه فعوفي ) من ساعته ( فعرض مالا على سهل فأبى أن يقبله فقيل له : لو قبلته ودفعته إلى الفقراء ) لكان خيرا لك ( فنظر إلى الحصباء في الصحراء فإذا هي جواهر فقال لأصحابه ، من يعطى مثل هذا يحتاج إلى مال يعقوب بن الليث ) في ذلك دلالة على أنّ من الكرب العظيمة ما لا يفرجها مال ، ولا جاه ، ولا سلطنة ، ولا طب ، وإنما يفرجها صحيح الافتقار والتوبة ، والالتجاء إلى من بيده النفع والضر ( وقيل : كان صالح المري يقول كثيرا : من أدمن قرع باب ) أي داوم عليه ، وفي نسخة الباب ( يوشك أن يفتح له فقالت ) له ( رابعة إلى متى تقول هذا ) القول : ( متى أغلق هذا الباب حتى يستفتح ؟ فقال صالح : ) أنا ( شيخ جهل و ) هذه ( امرأة علمت ) تكلم صالح من مقام الكسب ، والعبودية ، فأشار إلى الدعاء والابتهال إلى اللّه فإنّه يجيب المضطر إذا دعاه ، وتكلمت رابعة من مقام التوحيد فأشارت إلى أنّ رحمته مبسوطة كما في خبر « إنّ اللّه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويده بالنهار ليتوب مسيء الليل » « 1 » أي يبسط رحمته وفضله على عباده ، وكل منهما على حق ، إلا أنّ صالحا عرف علوّ درجة رابعة ، وما أشارت إليه فأقر لها بذلك . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر الرازيّ يقول : سمعت أبا بكر الحربي يقول : سمعت
شرح
ومن لو نظر إلى الحجر لانقلب ذهبا ويشهد لذلك خبر : « ما أصاب المؤمن من مصيبة إلا بذنب ارتكبه » وخبر « رب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على اللّه لأبره » . ( قوله : كما أريته ذل المصيبة ) أي المصيبة التي لا تنشأ غالبا إلا بوقوع المعصية قال صلى اللّه عليه وسلم : « ما أصاب المؤمن من مصيبة إلا بذنب ارتكبه » . ( قوله : على أنّ من الكرب الخ ) أي وعلى أنّ التوسل إلى اللّه بأحبابه وأهل طاعته من أنفع ما يكون في قضاء الحاجات ، وهو كذلك . ( قوله : أنا شيخ جهل ) أي غفل عن مقام التوحيد ، وهذه امرأة علمت أي لم تغفل عن ذلك المقام ، ومع هذا فالدعاء من أنواع العبادة ومن أسباب زيادة القرب ، ولو بالنسبة للكامل إذ لا أكمل منه صلى اللّه عليه وسلم وهو دائم الدعاء له تعالى ، فلا تغفل . ( قوله : عرف علوّ درجة رابعة ) أي بسبب دوام التفاتها لحقيقة الأمر وفنائها عن
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( توبة 31 ) وأحمد بن حنبل ( 4 ، 395 ، 404 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 400 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على