تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وأسنانه أي مفتاح الحاجة ( لقم الحلال ، وكان يحيى بن معاذ يقول : إلهي كيف أدعوك ) يا رب ( وأنا عاص ، وكيف لا أدعوك وأنت كريم ) فتعارض عنده الأمران وبالجملة فشرط استجابة الدعاء طاعة العبد لربه ، ( وقيل : مرّ موسى عليه السلام برجل يدعو ويتضرّع ) إلى اللّه ( فقال موسى عليه السلام : إلهي لو كانت حاجته بيدي قضيتها فأوحى اللّه تعالى إليه أنا أرحم به منك ولكنه يدعوني وله غنم ، وقلبه عند غنمه وإني لا أستجيب لعبد يدعوني وقلبه عند غيري فذكر موسى عليه السلام للرجل ذلك فانقطع إلى اللّه تعالى بقلبه فقضيت حاجته ) فيه دلالة على أنّ من شرط الدعاء حضور القلب وصحة النية ، ففي ترك ذلك قبح ، وأقبح منه من يقرأ الفاتحة في الصلاة وهو غافل القلب عما يتكلم به بلسانه مشتغل بأسباب الدنيا ( وقيل لجعفر الصادق ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا فقال : لأنكم تدعون من لا تعرفونه ) حق معرفته التي تفيد قلوبكم تعظيمه بل تدعونه مع انفتال عنه وقلة تعظيمه . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول : ظهر بيعقوب بن الليث علة
شرح
السبب في الفتح والإجابة ، وقوله : وأسنانه الخ يقال فيه بمثل ما قيل فيما قبله من المفتاح . ( قوله : فتعارض عنده الأمران ) أقول : عند اضطرار العبد ، فلا تعارض لغلبة رحمة اللّه وكرمه . ( قوله : حضور القلب ) أي جمعه عليه تعالى ، وقوله : وصحة النية أي بأن لا تكون بإثم ولا قطيعة رحم . ( قوله : وأقبح منه الخ ) أي ووجهه أنّ من خاطب مثله من الخلق غالبا يلتفت بكليته إليه ، فكيف يكون غافلا في حال مناجاة الحق تبارك وتعالى . ( قوله : فقال : لأنكم تدعون من لا تعرفونه ) محصل كلامه رضي اللّه عنه الإرشاد إلى سعة النظر الموجبة لزيادة أنوار السريرة فإنّ من اتسع نظره ولم يقف مع ظاهر الوعد بالإجابة لا يصدر منه أنّه يقول : دعوت فلم يستجب لي لرجوعه عند عدم الإجابة إلى الرضا والتسليم لما يجريه العليم الحكيم ، واعتقاده أنّ الحق تعالى هو العالم بما هو الصالح والأصلح في حقه وفي حق غيره ، فما كان له في باطن الأمر خير مما طلبه بظاهر الحال على أنّه قد يكون تأخر الإجابة لفقد شرط من شروط الدعاء أو من شروط الإجابة ، والحاصل أنّ مراده بقوله : من لا تعرفونه أن من لم يحضر قلبه وقت الدعاء ، ويستحضر ما يليق به تعالى من صفات عظمته يكون حينئذ معاملا له تعالى معاملة من لا يعرفه ، فكأنه لا يعرفه ، ولذلك لم يستجب له فتأمل . ( قوله : ظهر بيعقوب الخ ) فيه تنبيه على أنّ البلايا بالأمراض وغيرها سببها المعاصي ، وأنها ما دامت تمنع من الإجابة وأنّ في عباد اللّه من لا تردّ دعوته لمحبته ،