تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
أي وبالصلاة على رسوله بعد الحمد للّه ، والثناء عليه ويختمه بذلك كله وأن يتوب إلى اللّه ، ( ومن شرائطه أن يكون مطعمه حلالا ، فلقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لسعد : « أطب كسبك تستجب دعوتك » ) « 1 » ولأنّ أكل الحلال من أهمّ الأمور في صفاء القلب وصلاحه ، وإذا صلح صلح الجسد كله لأنّه مثل بالزيت والمصباح كلما صفا ورق قوي ضياؤه في البيت ، وانكشفت به الأمور الخفية ، ولهذا حفظ اللّه الصالحين في أطعمتهم عن أيسر الشبه التي يعلمها هو دونهم ، كان المحاسبي رحمه اللّه إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة لم تمتد ، وإن امتدت لخفة الشبهة ، وأتى بشيء منه لم يبتلعه ، ومن الناس من يراه يغلي دودا فيدعه ، وذلك من حفظ اللّه لهم . ( وقد قيل : الدعاء مفتاح الحاجة ) قال تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] ( وأسنانها ) الأولى
شرح
( قوله : وبالصلاة على رسوله الخ ) أي لخبر « لا تجعلوني كقدح الراكب اجعلوني في أوّل دعائكم وفي آخره » « 2 » . ( قوله : وبالصلاة على رسوله ) أي بأي صيغة من صيغها ، وأفضل الصيغ الإبراهيمية ، ولا بأس إن أتى بالأمية بدل الإبراهيمية . ( قوله : ومن شرائطه ) أي شرائط قبوله وإجابته . ( قوله : أن يكون مطعمه حلالا ) أي ليتهيأ للدعاء والمناجاة ، ولقوله تعالى :إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ[ المائدة : 27 ] . ( قوله : لأنّه كلما صفا ورق الخ ) أي وذلك لا يتم إلا بحل الطعام مع الاقتصار منه على قدر الحاجة . ( قوله : الدعاء مفتاح الحاجة ) اعلم وفقني اللّه وإياك أنّه لا ينبغي لك عند تأخر الإجابة التشكك لأنّ ذلك إنما ينشأ من قصور نظرك على الثقة بوعد الإجابة مع الغفلة عما ستره الحق عنك من شرط إجابتها ، والصفة التي تكون الإجابة عليها إذ لا يجب عليه تعالى بيان ما يريد اشتراطه بل الذي يصلح في الحكمة ستره إبقاء لسطوة الربوبية في نطر العبد ، واستبقاء لأحكام العبودية عليه ألا ترى أنّه وعد نبيه عليه الصلاة والسلام بالنصر في أحد والأحزاب ؟ ودخل مكة وستر شرط ذلك ، وهي الدالة التي اقتضت حكمته ترتب النصر عليها ، وبعد أظهرها في مقام المنة والتنبيه حيث قال تعالى :وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ[ آل عمران : 123 ] وقال :وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ[ التوبة : 25 ] وقال عليه الصلاة والسلام لابن عباس في وصيته : « واعلم أنّ النصر مع الذل هو سر الاضطرار المشروط في الإجابة » هذا والمراد بالمفتاح في كلامه
هامش
( 1 ) أخرجه ( صاحب الجامع الكبير المخطوط في الجزء الثاني 2 / 474 ) . ( 2 ) أخرجه الهيثمي في ( مجمع الزوائد 10 / 155 ) والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 42 ) ( وعبد الرزاق 3117 ) وابن حجر في ( المطالب العالية 3316 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال 2252 ، 2253 ، 2254 ، 3117 ) والفتني في ( تذكرة الموضوعات 88 ) وابن القيسراني في ( تذكرة الموضوعات 968 ) والشوكاني في ( الفوائد المجموعة 327 ) .