عنده ( وأن لا يكون ) الداعي ( ساهيا فقد روي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « إنّ اللّه تعالى لا يستجيب دعاء عبد من قلب لاه » ) « 1 » وقد عد الغزالي آداب الدعاء عشرة وهي في الحقيقة أكثر أن يترصد الأزمان الشريفة كيوم الجمعة وشهر رمضان ، ووقت السحر ، وأن يغتنم الأحوال الشريفة كحالة السجود ، وإقامة الصلاة ، وبعدها وحالة رقة القلب ، وأن يستقبل القبلة ويرفع يديه ويمسح بهما وجهه في آخره ، وأن يخفض الصوت بين المخافتة والجهر ، وأن لا يتكلف السجع ، وقد فسر به الاعتداء في الدعاء ، وأن يتضرع ويخشع ويرهب قال تعالى :
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
[ الأنبياء : 90 ] وأن يجزم بالطلب ، ويوقن بالإجابة ، ويصدق رجاءه فيه ، وأن يلح في الدعاء ، ويكرره ثلاثا ولا يستبطىء الإجابة ، وأن يفتتح الدعاء بذكر اللّه
شرح
الإجابة . ( قوله : وأن لا يكون الداعي ساهيا ) أي غافلا بل لا بدّ من جمع قلبه على الحق تعالى باستحضار عظمته ، وباقي كمالاته .
( قوله : كحالة السجود ) أي بشاهد « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » « 2 » .
( قوله : وحالة رقة القلب ) أي الحاصلة وقت حضوره ومراقبته . ( قوله : وأن يستقبل القبلة ) أي لأنها قبلة الدعاء . ( قوله : ويرفع يديه ) أي اقتداء به صلى اللّه عليه وسلم لأنّه « كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه في حالة الدعاء » « 3 » ( قوله : ويمسح الخ ) أي إذا لم يكن الداعي في صلاة .
( قوله : وأن يخفض الصوت ) أي لأنّه أقرب إلى الخشوع المطلوب . ( قوله : وأن لا يتكلف السجع ) أي حيث هو مكروه . ( قوله : رغبا ورهبا ) أي راغبين وراهبين . ( قوله :
وأن يجزم بالطلب الخ ) مراده بذلك عدم التردّد فيه مع حضور قلبه وقوّة رجائه بالإجابة .
( قوله : وأن يلح في الدعاء ) أي بشاهد « إنّ اللّه يحب الملحين في الدعاء » « 4 » . ( قوله :
ويكرره ثلاثا ) أي اقتداء به صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : ولا يستبطىء الإجابة ) أي بل يرجع إلى نظره لحكمة الحكيم ، وأنّ كل شيء عنده تعالى بمقدار وأجل مسمى . ( قوله : وأن يفتتح الدعاء بذكر اللّه ) أي وأفضل أنواعه الحمد ، وأفضل صيغ الحمد الحمد للّه رب العالمين .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( دعوات 64 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم ( صلاة 215 ) والنسائي ( مواقيت 35 ) ( تطبيق 78 ) والترمذي ( دعوات 118 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 421 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( استسقاء 21 ، 22 ) ( مناقب 23 ) ( مغازي 55 ) ( حيل 15 ) ( أحكام 41 ) ومسلم ( إمارة 27 ) ( صلاة 236 ) والنسائي ( قيامة 42 ) وابن ماجة ( ديات 26 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 236 ، 370 ) .
( 4 ) أخرجه ابن حجر في ( فتح الباري 11 / 95 ) والألباني في ( إرواء الغليل 3 / 143 ) والسيوطي في ( جمع الجوامع 5208 ) وابن حجر في ( تلخيص الحبير 12 / 95 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 5 / 356 ) والعجلوني في ( كشف الخفاء 1 / 287 ) وابن عدي في ( الكامل في الضعفاء 7 / 2621 ) والسيوطي الحلبي في ( الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة 46 ) والألباني في ( السلسلة الضعيفة 637 ) .