تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ابن عبد اللّه بن بشران ببغداد رحمه اللّه قال : حدّثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد المعروف بابن السماك قال : أخبرنا محمد بن عبد ربه الحضرميّ قال : أخبرنا بشر بن عبد الملك قال : أخبرنا موسى بن الحجاج قال : قال مالك بن دينار : أخبرنا الحسن عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : كان رجل على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتجر من بلاد الشام إلى المدينة ، ومن المدينة إلى بلاد الشام ، ولا يصحب القوافل توكلا منه على اللّه تعالى قال : بينما هو جاء من الشام يريد المدينة إذ عرض له لص ) راكب ( على فرس فصاح بالتاجر : قف قال : فوقف له التاجر ، وقال له : شأنك بمالي وخل سبيلي قال : فقال له اللص : المال مالي وإنما أريد نفسك فقال له التاجر : ما تريد بنفسي شأنك والمال وخل سبيلي قال : فرد عليه اللص مثل المقالة الأولى فقال له التاجر : أنظرني حتى أتوضأ وأصلي وأدعو ربي عز وجل قال : إفعل ما بدا لك قال : فقام التاجر وتوضأ وصلى أربع ركعات ثم رفع يديه إلى السماء فكان من دعائه أن قال يا ودود يا ودود يا ذا العرش المجيد يا مبدىء يا معيد يا فعال لما تريد أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك ، وأسألك بقدرتك التي قدرت بها على خلقك ، وبرحمتك التي وسعت كل شيء لا إله إلا أنت يا مغيث أغثني ثلاث مرات ، فلما فرغ من دعائه إذا بفارس على فرس أشهب عليه ثياب خضر بيده حربة من نور ، فلما نظر اللص إلى الفارس ترك التاجر ومرّ نحو الفارس فلما دنا منه شد الفارس على اللص فطعنه طعنة أذراه ) بمعجمة ساكنة وألف لينة أي ألقاه ( عن فرسه ثم جاء إلى التاجر فقال له : قم فاقتله فقال له التاجر : من أنت ؟ فما قتلت أحدا قط ، ولا تطيب نفسي بقتله قال : فرجع الفارس إلى اللص فقتله ثم جاء إلى التاجر وقال : اعلم أني ملك من السماء الثالثة حين دعوت ) المرة ( الأولى سمعنا لأبواب السماء قعقعة فقلنا : ) هذا ( أمر حدث ثم دعوت الثانية ففتحت أبواب السماء ولها شرر كشرر النار ، ثم دعوت الثالثة فهبط جبريل علينا قبل السماء وهو ينادي من ) ينزل ( لهذا المكروب ، فدعوت ربي أن يوليني قتله ، واعلم يا عبد اللّه أنّه من دعا بدعائك هذا في كل كربة وكل شدة وكل نازلة فرّج اللّه تعالى عنه وأعانه قال : وجاء التاجر سالما غانما حتى دخل المدينة وجاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بالقصة وأخبره بالدعاء فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لقد لقنك اللّه تعالى أسماءه الحسنى التي إذا دعي بها أجاب ، وإذا سئل بها أعطى » ) في ذلك دلالة على أنّ صدق الاضطرار تكون معه الإجابة كما تمدح به تعالى على لسان من اصطفاه فقال :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
[ النمل : 62 ] . ( ومن آداب الدعاء حضور القلب )
شرح
( قوله : ومن آداب الدعاء الخ ) قف على آداب الدعاء المأثورة لأجل أن تغنم