تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
للعبد ( أولى ) من ذلك ( ولهذا قال الواسطيّ : اختيار ما جرى لك في الأزل خير لك من معارضة الوقت ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم خبرا عن اللّه تعالى « من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين » ، وقال قوم : يجب أن يكون العبد صاحب دعاء بلسانه ، وصاحب رضا بقلبه ليأتي بالأمرين جميعا ، والأولى أن يقال إنّ الأوقات ) والأحوال ( مختلفة ) فرب شخص في خلوة يغلب عليه الدعاء وكمال التضرع والبكاء ، فملازمته لحاله أقرب لنيل مقصوده وربما يغلب عليه توالي نعم ربه عليه ، وعجزه عن شكرها ، فهو مستحي لعجزه عن شكر ما توالى عليه من النعم أن يطلب زيادة على ما هو فيه فالسكوت ولزوم الحياء أولى له كما ذكر ذلك بقوله : ( ففي بعض الأحوال الدعاء أفضل من السكوت ، وهو الأدب ، وفي بعض الأحوال السكوت أفضل من الدعاء ، وهو الأدب ، وإنما يعرف ذلك في الوقت لأنّ علم الوقت إنما يحصل في الوقت ، فإذا وجد بقلبه إشارة إلى الدعاء ) بأن أحس من نفسه الحركة والانزعاج ( فالدعاء له أولى وإذا وجد ) بقلبه ( إشارة إلى السكوت ) اعتمادا على الرضا بما يجريه الحق عليه ( فالسكوت له أولى ، ويصح أن يقال : ينبغي للعبد أن لا يكون ساهيا عن شهود ربه تعالى في حال دعائه ثم يجب عليه ) عنه إرادة الدعاء ( أن يراعي حاله ) ووقته ( فإن وجده من الدعاء زيادة بسيطة في وقته ، فالدعاء له أولى وإن عاد إلى قلبه وقت الدعاء شبه زجر ، ومثل قبض ، فالأولى له ترك الدعاء في هذا الوقت وإن
شرح
( قوله : خير لك من معارضة الوقت ) أقول : لا معارضة مع ملاحظة قصد الامتثال . ( قوله : وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : الخ ) فيه أنّه لا يدل على مدعاه إذ المراد بقوله فيه : « من شغله ذكري » غلبة الذكر وهي لا تنافي السؤال على أنّ في السؤال ذكرا ، وغاية القصد من الخبر الحث على الفناء عن حظ النفس والاشتغال بالحق ، ولو كان ذلك مع وجود السؤال . ( قوله : وقال قوم الخ ) أقول : هو المتعين في هذا المقام فتمسك به ، ومني عليك السلام . ( قوله : والأولى أن يقال الخ ) أقول : إن كان على هذا شاهد من المنقول فمسلم ، وإلا فالأمر أعلم وأحكم فسلم لمن له الأمر تسلم . ( قوله : لعجزه عن شكر الخ ) أقول : العجز مسلم لكنه لا ينافي الطلب ، ولا يمنع منه على أنّه قد ثبت في الخبر « سبحانك لا نحصي ثناء عليك » مع تحقق الطلب والدعاء منه صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : ثم يجب عليه عند إرادة الدعاء الخ ) انظره من أي نقل عرف فإني لم أطلع على ما يشهد له نعم إن أراد بقوله : فإن وجد من الدعاء زيادة بسطة الخ كون الداعي على حال الإستقامة في طريق المتابعة ، وبقوله : وإن عاد إلى قلبه في وقت الدعاء شبه زجر الخ كونه على غير ذلك المذكور كان له وجه قال تعالى :إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ[ المائدة : 27 ] فتدبر . ( قوله : ويصح أن يقال الخ ) ذلك قريب من الصحة إن أريد بقوله :