تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
قضاؤها ( وهو ) أي الدعاء ( متروح ) أي محل راحة ( أصحاب الفاقات ) أن الحاجات ( وملجأ المضطرين ) أي المكروبين الذين مسهم الضر ( وتنفس ) أي محل تنفس ( ذوي المآرب ) أي الحاجات ( وقد ذم اللّه سبحانه قوما تركوا الدعاء فقال ويقبضون أيديهم قيل : ) معناه ( لا يمدونها إلينا في السؤال ) فمدها فيه من أدب الدعاء لما فيه من التضرع والبكاء . ( وقال سهل بن عبد اللّه : خلق اللّه تعالى الخلق وقال ) لهم : ( ناجوني ) أي بقلوبكم وألسنتكم ( فإنّ لم تفعلوا ) ذلك ( فانظروا إليّ ) أي راقبوني بقلوبكم ( فإن لم تفعلوا فاسمعوا مني ) أي الوعد للمطيعين والوعيد للعاصين ( فإن لم تفعلوا فكونوا ببابي ) فقراء منتظرين لما ينعم به عليكم ( وإن لم تفعلوا ) وكانت لكم حاجة ( فأنزلوا حاجاتكم بي ) لا بغيري فالمناجاة درجة رفيعة لأنها تدل على كمال المعرفة والقرب من اللّه فمن فاته فلا تفوته المراقبة ليسلم من ارتكاب المنهيات ، ويقوم بالمأمورات ، فإن فاته ذلك فليسمع من اللّه وعده ووعيده فيقوى تثبته عند أفعاله ، فإن فاته ذلك فيعترف بعجزه وقصوره ، ويلازم بابه على وجه الفقر والاحتياج لما لا بدّ له منه ، فإن عجز عن الافتقار والتذلل فإياه أن ينزل حاجته بغيره كما تقرّر ذلك . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : قال سهل بن عبد اللّه : أقرب الدعاء إلى الإجابة دعاء الحال ، ودعاء الحال أن يكون صاحبه مضطرا لا بدّ له مما
شرح
جاهل بالصلاح والأصلح ، فقد يحب الشيء وهو شر له ، وقد يكره الشيء وهو خير له ، والثاني لأنّ ذلك أبقى لأحكام العبودية في نظر العبد ، وأقوى في ظهور سطوة الربوبية إذ لو كانت الإجابة على وفق مراد العبد لكان الدعاء منه تحكما على اللّه تعالى ، وذلك باطل ، والثالث أنّ الدعاء عبودية وسرها إظهار الفاقة ، ولو كانت الإجابة بعين المراد حتما لما صحت فاقة في عين الطلب ، فيبطل سر التكليف ، ومعنى الاضطرار المطلوب فيه ، فتدبر ذلك وعض عليه بالنواجذ . ( قوله : فمدّها فيه من أدب الدعاء ) أي فرفع اليدين وقت الطلب بحيث يجعل بطن الكفين إلى جهة السماء عند الطلب ، وظهرهما إليها عند طلب الدفع لشيء من آداب الدعاء المطلوبة له . ( قوله : وقال لهم : ناجوني الخ ) محصله أنّ كمال العبد لا يخرج عن متابعة المذكورات ، فإما أن يكون دائم المناجاة بلسانه وقلبه أو دائم المراقبات في سره وعلنه ، أو واقفا مع أوامر الحق ونواهيه ، أو بباب الكريم متوقعا ما سبق في حقه عند ربه أو طالبا منه تعالى ما يعرض له من الحاجات الدنيوية والأخروية وغير خاف أنّ الأكمل في جمع الكل واللّه الموفق . ( قوله : فأنزلوا حاجاتكم بي ) هذا هو محل شاهد الباب . ( قوله : دعاء الحال ) أي