[ الأنبياء : 90 ] وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « اللهمّ إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر اللهمّ آت نفسي تقواها وزكها أنت وليها ومولاها اللهمّ إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها » « 1 » وكان من دعائه « اللهمّ إني أعوذ بك من زوال نعمك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك » « 2 » ( والدعاء مفتاح الحاجة ) أي
شرح
( قوله : وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول : الخ ) أي تعليما لأمّته وامتثالا للأمر به وإلا فهو معلوم العصمة مغفور له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر .
( قوله : اللهمّ ) أي يا اللّه إني أعوذ بك أي أتحسن بك من العجز أي عدم القدرة على طاعتك ، وعما يصون وجهي عن سؤال غيرك ، والكسل أي فتور الهمة عما ذكر ، والجبن أي الخوف من غيرك ، والبخل أي على نفسي وغيري ، والهرم أي الطعن في السن المخل ، وعذاب القبر أي العذاب الواقع فيه ، اللهمّ آت نفسي تقواها أي وفقها لذلك ، وزكها أي طهرها من جميع الأدناس أنت وليها أي متولي أمورها ، ومولاها أي مالكها ، اللهمّ إني أعوذ بك من علم لا ينفع أي لعدم العمل به أو لعدم قبوله ، ومن قلب لا يخشع أي لا يذل ولا يخضع ، ومن نفس لا تشبع أي لا تشبع لشرهها ، ومن دعوة أي طلبة لا يستجاب لها أي لا تقبل لما صاحبها من التقصير ، اللهمّ إني أعوذ بك من زوال نعمتك أي ما أنعمت به عليّ ، وتحول عافيتك أي انتفاء معافاتك لي من الذنوب أو القوّة البدنية ، أو هما معا ، والعياذ باللّه تعالى ، وفجأة نقمتك أي انتقامك وجميع سخطك أي غضبك . ( قوله : والدعاء مفتاح الحاجة ) أي سبب في قضائها ، وقوله : متروح أصحاب الفاقات أي بواسطة قوّة رجائهم في إنجاز الوعد بالإجابة .
فائدة : قيل : إنّه كان بين إجابة دعوة موسى وهارون بقوله : قد أجبت دعوتكما وبين سؤالهما أربعون عاما ، قال الشاذلي : نفعنا اللّه ببركاته في قوله تعالى :فَاسْتَقِيماأي على عدم الاستعجالوَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ[ يونس : 89 ] أي الذين يستعجلون في الدعاء ، وإنما جعل اللّه الإجابة في مختاره غيبا لوجوه ثلاثة : أحدها رفقا بعبده لأنّه رحيم كريم ، والكريم إذا سأله من يعز عليه أعطاه أفضل ما علمه له ، والعبد
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( دعوات 3 ، 38 ، 40 ، 42 ، 44 ، 46 ) ومسلم ( ذكر 48 - 52 ، 73 - 76 ) والترمذي ( دعوات 76 ، 110 ) والنسائي ( استعاذة 7 ، 12 ، 17 ، 25 ، 26 ، 33 ، 38 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 185 ، 186 ، 3 ، 179 ، 201 ، 235 ، 264 ، 6 ، 57 ، 207 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم ( ذكر 96 ) وأبو داود ( وتر 32 ) .