تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
بلسان التضرّع ويقال غير ذلك ، وسيأتي بعضه وهو ممدوح ومطلوب . ( قال اللّه عز وجل :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] وقال تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
[ الأعراف : 55 ] . ( وأخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان رحمه اللّه قال : أخبرنا أبو الحسين الصفار البصريّ قال : حدّثنا محمد بن أحمد العوديّ قال : حدّثنا كامل قال : حدّثنا ابن لهيعة قال : حدّثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الدعاء مخ العبادة » ) « 1 » أي خالصها لما فيه من التذلل والتضرّع ، ولأنّه تعالى أثنى على المتصف به فقال :
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
شرح
ومن المعلوم أنّ الدعاء يكون باللسان مع غفلة القلب ، أو مع حضوره ، وقد يكون بالقلب فقط ، وعلى كل هو من شأن المريدين ، أما العارفون المحققون فهم فانون عن مراداتهم في مرادات الحق تعالى ، فلا التفات لهم للسؤال أصلا اكتفاء بما سبق لهم من أنوار الواردات الإلهية رضي اللّه تعالى عنهم . ( قوله : هو رفع الحاجات الخ ) أي سواء كان باللسان أو بالقلب أو بهما معا ، وهو الأفضل . ( قوله : ويقال : هو إظهار العجز الخ ) أي إظهاره تحقيقا لحقيقة العبودية ، وامتثالا للأوامر الإلهية ، وإلا فالمقدّر كائن لا محالة فافهم ذلك تسلم ، وربنا بمصالح عباده أعلم . ( قوله : وقال ربكم :ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [ غافر : 60 ] أي وقال تعالى :وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ[ البقرة : 186 ] وفيها تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم بحال من قرب مكانه ، روي أنّ أعرابيا قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ، فنزلت هذه الآية الكريمة . ( قوله : وقال ربكم :ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) اعلم أنّ الإجابة محققة لا بدّ منها عند توفر شروط الدعاء غير أنّها إنما تكون على حسب حكمة الحكيم ، فقد تكون بعين المطلوب حالا أو بعد مدّة ، وقد تكون بغيره كذلك ، والحاصل أنّ الحق تعالى قد ضمن الإجابة بوعده ، وجعلها مطلقة إذ لم يقل : بعين ما طلبتم ، ولا متى شئتم ، وأكد ذلك الرسول صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « ما من داع إلا وهو بين إحدى ثلاث إما أن تعجل له طلبته ، أو يؤخر له ثوابها ، أو يصرف عنه من السوء بمثلها » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول : دعوت فلم يستجب لي » « 2 » ( قوله : لما فيه من التذلل والتضرع ) أي وبهما تتحقق العبودية التي هي من أشرف نعوت الإنسان ، ولذا قيل :لا تدعني إلا بيا عبدها * فإنّه أشرف أسمائي
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( دعاء 1 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( دعوات 22 ) ومسلم ( ذكر 90 ، 91 ) وأبو داود ( وتر 23 ) وابن ماجة ( دعاء 7 ) والموطأ ( القرآن 29 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 487 ) .