تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

باب الدعاء

هو رفع الحاجات إلى رافع الدرجات ، ويقال : هو إظهار العجز والمسكنة
شرح
باب الدعاء اعلم وفقني اللّه وإياك أنّ لقبول الدعاء مواضع وأوقات عديدة ينبغي الاعتناء بها لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ للّه نفحات فتعرّضوا لنفحات اللّه » فمنها الدعاء بظهر الغيب للأخ المسلم ، ومنها حالة الاضطرار ، وعند نزول الغيث ، وعند الأذان ، وعند اصطفاف الناس للصلاة وللجهاد ، وفي الثلث الأخير من كل ليلة إلى الفجر ، وعند المحتضر فإنّ الملائكة حضور يؤمنون على الدعاء ، ومن الصائم عند إفطاره ، والمسافر عند سفره ، ومن الوالدين لولدهما وفي يوم الاثنين وليلته ، وبين الخطبتين يوم الجمعة وفي ليلة القدر ، وعند حدوث الخشوع والقشعريرة في الجسم ، وعند غلبة الرجاء وباسم اللّه الأعظم ، وقد اختلف في تعيينه فقيل : هو وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ، وقيل : اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم ، وقيل : وعنت الوجوه للحي القيوم ، وقيل : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، وقيل آخر سورة الحشر ، وفي يوم عرفة وفي شهر رمضان وفي السجود في الصلاة ، وبالجملة فالدعاء له أجنحة وأركان وأسباب وأوقات ، فإن صادف الأركان قوي ، وإن صادق الأجنحة طار ، وإن صادف الأسباب نجح ، وإن صادف الأوقات فاز ، فأركانه الاضطرار ، وأجنحته قوّة الصدق فيما يرجوه ويؤمّله أو يخافه ، وأسبابه الصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأوقاته ما تقدّم ، والدعاء إنما هو لمن كان على جادّة التكليف أما من هو في مقام الرضا أو فيما يقاربه فقد يكون الدعاء في حقه ذنبا يتعين عليه التوبة منه ، كما ورد عن بعضهم أنّه قال : تجاسرت البارحة وسألت ربي المعافاة من النار ، وبالجملة فالأمر مرجعه حال الداعي ووقته فقد يكون في بعض الأوقات حاله الرضا ، وقد يكون حاله الاضطرار فيعامل حالة الرضا بالسكوت ، وحالة الاضطرار بالدعاء ، والتملق ، وإظهار الفاقة ، وكل هذا مأخوذ من السنة المطهرة ، وعن السلف رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين . ( قوله : باب الدعاء ) مراده مطلق الطلب ، وهو لا يكون إلا من الأدنى للأعلى غالبا ، وفي اصطلاح القوم ما ذكره الشارح بقوله : هو رفع الحاجات إلى رافع الدرجات ،
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 389 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على